قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١٧٦

المضيق حتّى الهلاك؛ /171/ لا في حقّ من اتّقى ربّه، وإلى أن يلقاه مصرًّا على ما فعله حاملا على ظهره ذنبه، فإنّه ميسّر له، وذلك ما لا شكّ فيه، فاعرفه.

(رجع) مسألة: التوكّل هو الانقطاع إلى الله في إيصال النعماء ودفع البلاء، ثمّ تلا قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق:3]. وقيل: التوكّل هو الاعتماد على الحقّ، والتخلّي من الخلق. وقيل: الاستسلام لما قضى. وقيل: الثقة بالله فيما ضمن.

قال غيره: وقد قيل: إنّ التوكّل على الله من عبده هو أن يفوّض أمره إليه فيعتمد عليه ثقةً به لعلمه أنّ الشيء لا يكون إلاّ من عنده. وفي قولٍ آخر: أن لا يخاف غيره، ولا يرجو سواه، ولا يطمع إلاّ منه، ولا يقبل على أحدٍ إلاّ إليه. وقيل فيه: إنه خلع أربابٍ وقطع أسبابٍ. وقيل: هو التعلّق بالله في كلّ حالٍ. وقيل: اتّكال القلب على الله بالانقطاع إليه، واليأس عمّا دونه. وقيل: حفظ القلب إلى الله بموضع المصلحة وترك تعليقه بشيءٍ دونه. وفي قولٍ آخر: هو ترك التعليق في الذي هو قوام بنيتك على شيءٍ دون الله. وقيل: هو ذكر قوام بنيتك من قبل /172/ الله إلى غير هذا من قول في حدّه، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة عن الشيخ العالم الفقيه أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي في التوكّل: ما القول فيه؟ وما الذي يدلّ عليه؟ قال: فهو من حقّ الله على عبده، ولا بدّ لمن عليه من أن يوفي به إليه؛ وإلاّ فالمزلّة عن طريقة رشده إلى ما فيه كون بعده؛ لأنّه في نفسه من جملة ما في عهده؛ لقوله تعالى(1): {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا

(1) زيادة من ق.