الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١٧٨قلت له: وما القول في /174/ أهله القائمين به بعد الوصول إليه؛ أكلّهم يكونون في منزلةٍ واحدةٍ، أو بينهما الفرق في ذلك؟ قال: فلعلّي أن أقول بأنّهم على درجاتٍ هي قدر ما بالاطمئنانة من قوّةٍ أو ضعفٍ في تحمّل هذه الأمانة إلى من هي له في الديانة؛ إذ لا يصحّ معي في أحكامه، إلاّ أن يكون على هذا في تفاوتهما، ومن خرج عن دائرة مقامه فتوكّل على غير مولاه؛ وكّله الله إلى ما تولاّه، ولن يجد من دونه وكيلا، فهذا ما عندي في هذا، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: ومن غيره: وسئل عن الرجل إذا خرج سائحًا زاهدًا إلى أن يلقى تعبًا ويهلك عطشًا وجوعًا؛ أيكون بذلك هالكًا؟ قال: معي أنّه إذا كان يعرف أنّه يخاف على نفسه الهلاك ويحمل نفسه على ذلك؛ لم يكن له ذلك عندي في غير معنى السياحة(1)، والسياحة في هذا الزمان ليس لها معنى، ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «سياحة رهبانية أمّتي الجلوس في المساجد»(2)، والله أعلم.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: الساحة.
(2) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة، رقم: 4501. وأخرجه بلفظ قريب كل من: ابن المبارك في الزهد والرقائق، رقم: 845، 1/ 290؛ والعجلوني في كشف الخفاء، رقم: 1406، 1/ 436.