قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١٨٠

مسألة: وقيل: إنّ صدق النيّة تهيج من تقاوت(1) القلب، وتقاوة(2) القلب تحصل بالإنابة إلى الله، وترك التزيّن والتصنّع للناس، والرغبة في ترك الشهوات، والزهد في الدنيا، ومعاداة الشيطان، والاستعداد للموت، والعزلة عن الخلق، والإقبال على الله بالكلّية، وحسن الخلق، والشفقة على جميع خلق الله، والرضا بالقضاء، واليقين بوعد الله، والمواظبة على ذكر الله، والصبر على البلايا، والأنس /176/ بالله، فإذا حصلت هذه الخصال في قلب(3) عبدٍ؛ تمّت صفاوته وتقاوته، وهاج منه صدق النيّة. وقيل: لا يصلح العمل إلاّ بتقوى الله، والخشية، وإخلاص النيّة.

مسألة: وقيل: إنّ رجلا دعا رجلا إلى جنازةٍ فقال للذي دعاه: أمهلني حتّى أنوي، ففكّر ساعةً ثمّ قال له: امض بنا.

مسألة: وقيل: من حسنت نيّته؛ استقامت طريقته، ونزّه نفسه، وملك هواه. وقيل: من ملك هواه فهو الرجل، ومن فضيلة النية ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «يؤتى بالعبد يوم القيامة ومعه من الحسنات أمثال الجبال، فينادي منادٍ: من كان له على فلانٍ مظلمة فليجئ فليأخذ، فيجيء الناس فيأخذون حسناته حتّى لا يبقى له من الحسنات شيءٌ، فيبقى الرجل حيرانًا، فيقول له ربّه: إنّ لك عندي كنزًا لم أطلع عليه أحدًا من ملائكتي ولا أحدًا من خلقي، فيقول: يا ربّ

(1) ق: تفاوت.

(2) ق: تفاوت.

(3) ق: القلب.