الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١٨١ما هو؟ فيقول: نيّتك التي كنت نويتها من الخير كتبتها لك سبعين ضعفًا»(1). ومن حديثٍ آخر: «يؤتى بالعبد يوم القيامة فيعطى كتابه بيمينه فيقرأ فيه الحجّ والجهاد والزكاة والصدقة وغير ذلك؛ نواه ولم يعمله، فيقول العبد في نفسه: ما عملت من هذا /177/ شيئًا، وليس هذا كتابي، فيقول الله تبارك وتعالى: اقرأ فإنّه كتابك، عشت دهرًا وأنت تقول: لو كان لي مالٌ لحججت، ولو كان لي مالٌ لجاهدت وغزوت وفعلت، وعرفت ذلك من نيّتك أنّك صادقٌ فأعطيتك ثواب ذلك كلّه»(2)، وذلك أنّ الله تبارك وتعالى بفضله على عبده يثيبه الله على الخير وإن لم يعمله، ولا يثاب على عملٍ بلا نيّة، وكلّ عملٍ خلا فيه من النيّة فهو هباء.
وكان الحسن يقول: إنّما يخلد أهل الجنّة في الجنّة، وأهل النار في النار بالنيات، وهكذا قال بشير. وقال بعض الحكماء: القصد بالقلوب أبلغ من حركات الجوارح، ويروى أنّه من فتح على نفسه باب حسنةٍ؛ فتح الله له سبعين بابًا من التوفيق، ومن فتح على نفسه باب سيّئةٍ؛ فتح الله له سبعين بابًا من الخذلان، فباب الحسنة حسن النيّة، وباب السيّئة سوء النيّة. وقيل: من لم يقرن سبعةً بسبعةٍ؛ فهو يعمل في غير معمل الخوف بالحذر، والرجاء بالطلب، والنيّة بالقصد، والدعاء بالجهد، والاستغفار بالندامة، والعلانية بالسريرة، والعمل بالإخلاص. وقال /178/ يحيى بن معاذ: للعمل(3) يراد به ثلاثة أشياء حتّى
(1) أخرجه بلفظ قريب أبو نعيم في حلية الأولياء، رقم: 14821. وأورده السمرقندي في تنبيه الغافلين، رقم: 749.
(2) أورده السمرقندي في تنبيه الغافلين، رقم: 750.
(3) هكذا في النسختين. ولعلّه: العمل.