قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١٨٣

عملٍ بلا نية فيه، الدليل على ذلك قول الله جلّ ذكره: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدْر:3] لا ليلة القدر فيه.

ومن غيره: وعن الشيخ ناصر بن أبي نبهان أنّه قال: المعنى أنّ المؤمن في نيته أنّه ليطيع الله ولا يعصيه في شيءٍ، وهو أفضل من جميع /179/ أعمال الوسائل ممّا لم يعمله؛ لأنّ نيته كذلك فرضٌ، والوسائل نفلٌ، والمنافق يعمل العمل الصالح ونيته فاسدة يعمل مع ذلك المعاصي.

(رجع) وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «عمل الفاجر خيرٌ من نيته»(1)، وفي خبرٍ: «نيّة الفاجر شرٌّ من عمله»(2)، ومعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الأعمال بالنيات»(3) أنّه لعظم الثواب بالنيات، وشرف الأعمال بها، فإذا كان بلا نيةٍ فهو عملٌ كما قال: الرجل بقومه، والإنسان بعشيرته، والمرء بنفسه وهو رجلٌ وإنسانٌ وإن لم يكن له عشيرةٌ ولا قومٌ، والخبر أنّه قال - صلى الله عليه وسلم -: «الأعمال بالنيات ولكلّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله؛ فهجرته إلى الله ورسوله، (وفي نسخة: فأجره على الله)، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوّجها؛ كانت هجرته إلى ما هاجر إليه»(4).

فصل: والنية فرضٌ في أعمال الطاعات كلّها، والنية عقدٌ بالقلب وعزيمةٌ على

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطبراني في الكبير، رقم: 5942، 6/ 185؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، 3/ 255؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 6842.

(2) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب، رقم: 148؛ وأبو نعيم في الطيوريات، رقم: 435.

(3) تقدم عزوه.

(4) أخرجه بفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الإيمان، رقم: 54؛ ومسلم، كتاب الإمارة، رقم: 1907؛ وأبي داود، كتاب الطلاق، رقم: 2201.