الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١٨٤الجوارح، وهي لبّ العمل، فيجب على العبد إحكامها، والنية هي القصد إلى الفعل طاعة لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -. /180/ وقيل: إنّ النية مستدامةٌ، والعمل والنية لا يدخلها الرياء، والعمل يدخله الرياء، وكلّ عملٍ خلا من النية؛ فهو باطلٌ، ولا يصحّ عمل شيءٍ من الطاعات إلاّ بتقديم النيات، والنية إذا انفردت؛ لم يجب بها حكمٌ، فإذا عقب النية بالفعل الموضوع لذلك المعنى؛ وقع موقعه، ولا تنازع بين أهل العلم في وقوع الحكم إذا اجتمع القول والنية. وروى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنّ الله تجاوز عن أمّتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلّموا به أو يعملوا»(1)؛ فالإنسان إذا اعتقد شيئًا ولم يلفظ به؛ لم يلزمه حكمه إلاّ الكفر بالله، والدليل على أنّ الاعتقاد للشيء الذي وضع وقوعه بفعل كلامٍ غير محكومٍ به أنّ الإنسان لو تكلّم به ما في نفسه في الصلاة؛ لم تبطل صلاته باتّفاقٍ، وكذلك لو نوى القذف ولم يقذف؛ لم يجب عليه الحدّ، والقائل: إنّ النية توجب حكمًا إذا انفردت من القول والفعل يحتاج إلى دليلٍ.
فصل: الحسن قال: الله تعالى يعطي على نية الآخرة ما شاء من الدنيا، ولا يعطي على نية الدنيا إلاّ الدنيا، ثمّ قرأ: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا /181/ وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ [الشورى:20].
مسألة: والواجب على الإنسان استصحاب النية للعبادات إذا أراد فعلها،
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الطلاق، رقم: 5269؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 127.