قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١٨٥

واستصحابه لها هو أن لا ينقلها عمّا يدخل فيه إلى غيره، وأمّا عزوف(1) النية من غير أن يكون هو الناقل لها فلا يقدح(2) في الاستصحاب، ولا أعلم في ذلك خلافًا، والله أعلم. ولا يجوز عمل شيءٍ من الفرائض إلاّ بتقدمة للنية؛ فمن عمل عملا لم يحضر له نيةً؛ فعليه بدله، وكلّ فعلٍ أوجبه الله تعالى على أحدٍ من عباده؛ فمحالٌ أن يكون خارجًا منه إلاّ بأدائه، وليس بمؤدٍّ من لم يقصد إلى أداء فرضه، والله أعلم.

مسألة: كلّ عملٍ أمر الله تعالى به عباده ممّا تعبّدهم بفعله فلم يقصدوا إلى أدائه بالنية له فإنّ العبادة عليهم باقيةٌ، وكلّ عملٍ بغير نيةٍ فهو هدر من فاعليه، ولا يقبل الله جلّ ذكره من عباده عملا تعبّدهم به إلاّ أن يقصدوا بفعله لأداء ما تعبّدوا به لمن تعبّدهم، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ﴾ [البيِّنة:5]، والإخلاص ما يعقده القلب، ويؤيّد ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الأعمال بالنيات، وإنّما لامرئٍ ما نوى»(3)، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لصعصعة بن ناجية لمّا أسلم، /182/ وذكر له ما كان يفعله من ابتياع الموؤودة واستحيائها وقال: أفينفعني(4) ذلك اليوم؟ فقال - عليه السلام -: «لا ينفعك ذلك؛ لأنّك لم تبتغ به وجه الله

(1) في النسختين: عروف.

(2) في الأصل: يفرج. وفي ق: يفرح.

(3) أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم: 40؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، رقم: 181؛ والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، رقم: 1472. وأخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، باب في النية، رقم: 1؛ والبخاري، كتاب بدأ الوحي، رقم: 1؛ وأبي داود، كتاب الطلاق، رقم: 2201.

(4) في النسختين: أفيتقعي.