قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١٨٦

تعالى، وإن تعمل في إسلامك عملا صالحًا تثب(1) عليه»(2).

فلا تضيّعوا أعمالكم ولا تبطلوها بإهمال النية فيها؛ فإنّ المؤمن لا يمشي في الأرض يتعب نفسه بغير نية، ولا ينقلب إلى فراشه إلاّ بالنية، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن يؤجر في كلّ شيءٍ حتى اللقمة يرفعها إلى فيه»(3)؛ لأنّ المؤمن يأكل ليقوى على طاعة ربّه، وينام ليريح جسمه لأداء ما تعبّده الله تعالى به من أوامره ونواهيه، وما يتقرّب إليه من نوافل الأعمال، وكذلك في المنكح وغيره، ويدلّ على ما قلنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الأعمال بالنيات»(4)، الأعمال تشرف بالنيات الحسنات ما سلمت من الآفات لما يحبط ثوابها مواقع السيّئات، قال الله جل ذكره: ﴿لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾ [البقرة:264]؛ فأخبر جلّ ثناؤه أنّ الصدقات يبطل ثوابها مع نفع الفقراء باليمن (ع: بالتمنّن) على فعلها، والتأذّي عند دفعها إلى مستحقّها، والله أعلم، ونحو هذا /183/ قال خلف بن زياد في سيرته عندما أمر به وحثّ عليه وقال: ولتحضركم مع ذلك نياتكم ابتغاء الوسيلة إليه، والنجاة عنده في أداء حقوقه واتّقاء نهيه؛ لأنّ الله - عز وجل - لا يقبل

(1) في الأصل: يثبت. وفي ق: يثب.

(2) أورده بلفظه العوتبي في الضياء، 10/ 265. وأخرجه بلفظ: «لك أجره إذ منّ الله عليك بالإسلام» البخاري في التاريخ الكبير، رقم: 2977؛ وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 1199، 2/ 403؛ والطبراني في الكبير، رقم: 7412، 8/ 76؛ والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة رضي الله عنهم، رقم: 6562.

(3) أخرجه أحمد، رقم:1575؛ وابن مبارك في الزهد والرقائق، 2/ 29؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق، 45/ 39.

(4) تقدم عزوه.