قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١٩٠

لسخطه في التضييع لحقّه، ولتحضركم في ذلك نياتكم بابتغاء الوسيلة إليه، والنجاة عنده في أداء حقوقه إليه، وفي اتّقاء نهيه؛ فإنّ الله لا /187/ يقبل الطاعة إلاّ على ذلك من النية، فلا تذهبنّ أعمالكم هباءً بينكم وبين الله؛ لا يصل إليه منكم؛ بل زكّوا فيها نياتكم، وأحكموها بقلوبكم، ثمّ أخلصوها له يصل إليه منكم بما يرضيه عنكم، واتّقوه في محارمه التي اعتقد عليكم لنفسه بالبيعة والعهد الوثيق في تركها، ولتحضركم(1) نياتكم في ذلك؛ فأحكموها لالتماس رضوان الله وولايته في الدنيا، وتحقيق الفوز عنده واستيجاب الكرامة عنده (خ: منه) بإحسانها، ولتحضركم مع ذلك نياتكم؛ باتّقاء مقته والمخافة لعقوبته في انتهاكها؛ فإنّ الله لا ينفع بترك المعصية إلاّ على ذلك من النية؛ فاتركوا ما تركتم منها لوجه الله تكرمة له ونحلة، وذلك جماع أمر التقوى؛ فإنّه لذلك منكم أهل، وأنّه هو أولى بطاعتكم، وأحقّ بعبادتكم لما تولاّه من خلقكم، والنعم التي هي لكم؛ مع أنّ في حضور النيّة منكم لكم في الذي خصصتم عليه من الطاعة، وفيما نهيتم عنه من المعصية دركًا لما تطلبون من ثواب الطاعة، والنجاة ممّا تخافون من العقوبة في المعصية، فاعقلوا ذلك ثمّ انتفعوا بما عقلتم عنه (خ: منه)، ولا تكونوا فيما عقلتم منه كمن يعقله، فهذا والقوّة لله، ولا قوّة إلاّ بالله، ثمّ ليكن ما تتّقونه /188/ به، وتتّقون به فيه طلب المخرج فيه لأنفسكم من شبهات الأمور، والعرفان بنور البرهان من لبس اليقين بالتبيين والتثبيت في الدين، فإن خصم فيه غير واحدٍ من الناس، ولا واحدة من الملل؛ فاحذروا الزلل في الدين، فإنّ مهاوي من زلّ فيه في نار جهنم.

(1) في النسختين: ليحضركم.