الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١٩١فصل: وهذا ممّا كتب إلى أهل عمان في زمن أبي عبيدة: فاتّقوا الله بحقّه الواجب الذي أخذ عليه ميثاقكم، وأقررتم له فيه بالسمع والطاعة، فأدّوه إليه طوعًا قبل أن يستأديه منكم كرهًا، ولتحسن(1) نيتكم، ولتعظكم رغبتكم بابتغاء الوسيلة إليه بطاعته، والنجاة عنده بأداء حقّه والوجل منه، وتعظيم سخطه في تضييع حقّه، فإنّ الله لا يقبل الطاعة إلاّ على ذلك، فلا تذهبنّ أعمالكم هواء (خ: هباء) بينكم وبينه لا يصل إليه، وأخلصوا له، ثمّ اتّقوه في محارمه، واجتنبوها باتّقاء مقته ومخافة عقوبته، والتماس رضوانه، وتحقيق ولايته في الدنيا، واستيجاب الفوز عنده، والكرامة منه في الآخرة باجتنابها، فإنّ الله لا ينفع بترك المعصية إلاّ في ذلك؛ فاتركوا ما /189/ تركتم منها لوجهه تكرمةً له؛ فإنّه لذلك منكم أهل، وإنّه هو أولى بطاعتكم وأحقّ بعبادتكم لما ولي من خلقكم، والنعم التي هي لكم.
فصل: نيّتي واعتقادي أنّ جميع ما أدّيته من الفرائض، واجتنبته من المحارم الفريضة على اجتنابها، وكلّ شيءٍ قمت به من دين الله الذي فرض الله عليّ القيام به، فجميع ذلك لله ربّي وربّ العالمين، وإنّي مبتغٍ بذلك النجاة عنده، والفوز عنده ورضاه وجنّته، والوسيلة عنده، وإنّي هاربٌ بذلك من سخطه وعذابه وغضبه، ومتّقٍ بذلك سخطه وعذابه وغضبه، وإنّ كلّ شيءٍ فعلته من الطاعات؛ النوافل والفرائض والوسائل فهو لله؛ مبتغٍ بذلك رضاه (خ: النجاة)، والتقرّب إليه والوسيلة عنده، وأن يبلّغني بذلك إلى ما يرضيه عنّي في الدنيا والآخرة، وأن ينفعني به في الدنيا والآخرة، وأن يصرف به عنّي كلّ شيءٍ (ع: كلّ شرٍّ) ويرزقني
(1) في النسختين: ليحسن.