الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١٩٢به من كلّ خيرٍ؛ إنّه جوادٌ كريمٌ، - سبحانه وتعالى - علواًّ كبيرًا.
فصل: نيّتي واعتقادي أنّ كلّ شيءٍ فعلته من الطاعات فهو لله /190/ وحده لا شريك له.
فصل: نيّتي أنّ كلّ شيءٍ فعلته من جميع الطاعات كلّها؛ علمتها أو جهلتها فهو لله ربّ العالمين.
مسألة: جواب الفقيه أبي عبد الله محمّد بن إبراهيم الكندي لبعض من كتب إليه من الإخوان: أمّا ما ذكرته يا أخي من النيات في جميع الصلوات؛ الذي عرفت أنّ جميع فرائض الله كلّها التي تعبّد بها عباده أنّ النية كافية عن النطق بها، وليس عليه ذكرها بلسانه إذا قصد المتعبّد إلى فعل شيءٍ ممّا تعبّده الله به من هذه الفرائض، وأراد بذلك رضا الله وطاعته، أو تأدية ما فرضه الله عليه، وألزمه عمله، أو تعبّده به أو كلّفه، وما أشبه هذا؛ فأيّ شيءٍ نواه من هذا واعتقده أجزاه عمّا سواه وكفاه، وليس عليه ذكر شيءٍ من ذلك، وكذلك إذا نوى عند تأدية العبادة لشيءٍ من هذه الفرائض رضا خالقه أو منشئه أو مبدئه أو معيده أو مصوّره أو ما أشبه هذا من جميع صفات أفعاله أو ذاته، أو سمّى بشيءٍ من أسمائه؛ أجزاه ذلك عندي، وليس عليه أن ينطق بشيءٍ من ذلك بلسانه، وإن عبّر نيته هذه /191/ بشيءٍ من كلامه، أو أظهر مراده بمقاله كان عندي أفضل لاجتماع القلوب والنية، واجتماعهما عندي أفضل من انفرادهما ما لم يخف عند إظهار نيته تولّد الشكوك عليه بما يشغله عمّا هو أفضل من ذلك، فإذا خاف تولّد الشكوك عليه عند إظهار نيته بلسانه؛ كان الاكتفاء بالنية أحبّ إليّ فيما ذكرته؛ لأنّي خفت أنّ الشيطان يا أخي يعارضك بالوسواس في النيات، ويدخل عليك المشقات، ويطالبك في التأكيد بالوثيقات، ويلجئك عند