الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٩٦الباب الخامس في خطأ العالم المرفوع عنه، ومَن يجوز له أي يفتي بالرّأي، ومن يلزمه الضّمان، ومن لا يلزمه الضّمان في الفتيا
قال أبو قحطان: خطأ العالم الذي يجوز له أن يُفتِيَ بالرّأي مرفوعٌ عنه، وصوابُه مأجورٌ عليه، ولا يسع أحداً أن يفتِيَ بالرّأي، إلاّ مَن علِم ما في كتاب الله - عز وجل -، وسنّة نبيّه، وآثار أئمّة العدل.
وقال عثمان بن أبي عبد الله الأصم ?: لا ينبغي للمفتي أن يُفتِيَ بالرّأي حتّى يعلم الكتاب، وناسخه مِن منسوخه، وخاصَّه وعامَّه، وفرضَه وآدابَه، وأن يكون عالما بِسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأقاويل أهل العلم، حديثاً وقديماً، وعالما بلسان 52 س العرب، عاقلا مميّزا بين المشتبه، ويعقل القياس، فإن أعدم واحدة من هذه الخصال لم يحلّ له أن يقول قياسا، والله أعلم.
[مسألة: والذي مضى عليه أئمّة السّلف المسلمين ما كان من الأحكام التي تجري بينهم، وكذلك ما كان مِن مسائل الحلال والحرام التي يقولون فيها بالرّأي والقياس؛ فقد كانوا يقولون في ذلك، وكلُّهم على الصّواب في ذلك، وإنمّا يجوز ذلك لِمن كان عارفًا بالكتاب، والسنّة، وآثار المسلمين، واجتهد رأيه في رجاء التّوفيق من الله.
وإنمّا لا يسع القول بالرّأي في الذي يوجد في كتاب [الله] وسنة نبيّه؛ فذلك الذي لا يسع فيه القول بالرّأي، فمن قال في الدّين بالرّأي والقياس فقد أخطأ وضلّ عن سواء السّبيل؛ وذلك أنّ الدّين قد سبق، وسبقت المعرفة فيه، وقامت الحجّة على من جهله، وليس الدّين بحادث، مثل ما يحدث بين النّاس من قِبَل أحكامهم في الطّلاق، والعتاق، والصّلاة، والصّيام، والحجّ، وأشباه ذلك.