قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٩٧

ولو أنّ رجلاً أفتى بِمسألةٍ برأيه فأحلّ وحرّم، وخالفه غيرُه بِرأيه؛ فأحلّ أو حرّم فبَرِئ أحدُهما مِن الآخر على ما خالفه، فهذا هو الدِّين، ويبرأ مِن هذا الذي برئ؛ لأنّ السنّة قد سبقت، والآثار قد تقدّمت بالقول بالرّأي منهم في الحلال والحرام.

ولم تفترق هذه الأمّة على الفتيا، وإنمّا افترقت على النِّحَل(1) بما يكون من أحكام الآخرة، وقد قال الله تعالى في الحكم بالرّأي: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء:78]، فأفتى كلّ واحد منهم برأيه، فقال الله مبيّناً ذلك: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء:79]، فلم يبطل قول داود، ولا ذمّه ولا خطّأه؛ والله أعلم](2).

مسألة عن محمد بن محبوب ?: من قال: الحلال عليه حرام؛ فأفتاه مُفتٍ أنّ زوجته تطلق، وقد كان طلّقها من قبل اثنتين، فأخذ بقول المفتي وتركها، ولم ير أنّ له عليها رجعة، وتزوّجت، ثم سأل فرأوا أنّها لا تطلق، وأنّها زوجته، فرفع على الذي أفتاه بالخطأ، فما أقرب المفتي أن يضمن له بالصّداق، ويحاول فيها حتّى يخرجها من زوجها الآخر؛ فإن قال له الزّوج الأخير: لا أخرجها حتّى تضمن لي بالصّداق والذي أدّيت إليها؛ فعليه أن يضمن له بالصّداق أيضًا.

(1) هذا حسب النصّ الذي سبق وروده في هذا الجزء. وفي ج: المحل.

(2) زيادة من ج.