الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١٩٦اعتقاده، وما علم من ذلك اعتقده بعينه إذا كان ذاكرًا لذلك.
قلت: وكذلك لو كان عارفًا بصلاته، وما لا تقوم إلاّ به؛ إلاّ أنّه لا يعلم أنّه عالمٌ بذلك؛ كيف يكون اعتقاده عند القيام؟ فهذه عندي مثل الأولى، ويعتقد أداء ما يلزمه فيها؛ علمه أو جهله، وما علمه اعتقده في جملته، ولا يضرّه إذا لم يعلم أنّه عالمٌ إذا لم يجهل العمل، ولا يضيّع شيئًا منها.
قلت: وكذلك إذا كان عالمًا بها وعالمًا بذلك؛ كيف يكون اعتقاده؟ قلت: وكذلك جميع الفرائض عند القيام إليها؟ فمعي أنّه يعتقد أداء تلك الفرائض بجميع ما يلزمه فيها من دين خالقه؛ /195/ علمه أو جهله يعتقد أداء ما علم من ذلك بعينه.
قلت: لو كان جاهلا بشيءٍ من صلاته ممّا لا تقوم الصلاة إلاّ به وهو يعلم جهله له، وعارف به أو عارفا به ولا يعلم، وعنده أنّه جاهل بشيء من صلاته، فلمّا جاء وقت الصلاة اعتقد أنّها عليه، وأنّه يقوم يؤدّي هذه الفريضة التي عليه، واعتقاده هذا عند القيام إليها أو قبل ذلك، ثمّ أتى بالفعل من غير إحداث نيةٍ؛ هل يكون مؤدّيًا وسالمًا في اعتقاده أنّها عليه فريضة؟ فمعي أنّه يؤدّي إذا لم يترك شيئًا ممّا لا تقوم إلاّ به، ولم يتحوّل عن نيته المتقدّمة إلى غير(1) ذلك.
قلت له: لو أحدث نيةً عند القيام إليها أنّه يؤدّي الفريضة التي عليه في ذلك الحيّز، ثمّ أتى بالفعل؛ هل يكون مؤدّيًا؟ فمعي أنّه مؤدٍّ وسالمٌ في اعتقاده، وله أن يعتقد ذلك إذا هداه الله لاعتقاد ذلك، وعليه ذلك إذا علمه وخطر ذلك بباله، وذكره.
(1) زيادة من ق.