قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ١٩٩

علم فريضة يعلم أنّها عامّة لجميع المتعبّدين إلاّ من /198/ خصّه عذر كان عليه اعتقاد ذلك في الجملة حتّى يخصّه حكم ذلك في أحدٍ بعينه.

قلت: وعليه وله أن يأمر بها ويعتقد لزومها لغيره من أصحّاء العقول البالغين؛ ممّن حضر مثله في الرؤية حتّى يعلم أنّه معذور أم لا له ذلك ولا عليه حتّى أنّه واجب بلا اختلاف؟ فمعي أنّ ذلك ممّا يسع جهل علمه حتّى يبلغ إلى علم ذلك بإحدى وجوه العلم، ثمّ عليه ألاّ يجهل ما وجب عليه من علم ذلك من أحكام العموم.

مسألة من جواب الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وفيمن لم يميّز الدين من الرأي في جميع ما يأتي من صلاةٍ وصومٍ وجميع الأعمال، ولم يعرف السنّة من الفرض والنفل، والمكروه والمستحبّ؛ هل يكون سالمًا إذا اعتقد ما يكون عليه لازمًا أداء اللازم في الجملة، وما كان غير لازم تقرّبًا لله تعالى؟

الجواب: لا يلزم هذا من لم يعرفه إذا أدّى اللازم واعتقد الفرض؛ فرضًا مجملا فليس عليه أن يفصل من لازم ومستحبّ ما لم يدن بمستحبٍّ غير لازم في ذلك في شيءٍ بعينه، ولم يدن بغير لازم عليه ممّا لا يجوز له أن يدين به، ولم يجز الرأي في موضع الدين الذي لا يجوز فيه الرأي، وكذلك المحرّم والمكروه، ولولا كذلك لما قال رسول /199/ الله - صلى الله عليه وسلم -: «أكثر أهل الجنّة البله»(1)، والبله الذين لا يميزون ذلك؛ بل يقتصرون على أداء الواجبات بغير تمييز ما فيهنّ من وسائل وواجب، وعلى فعل الوسائل واجتناب المحرّمات وكثير من المكروهات، فاعرف

(1) أخرجه البزار في مسنده، رقم: 6339؛ وابن عدي في الكامل في الضعفاء، 4/ 329؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب التوكل بالله عزّ وجلّ، رقم: 1305.