الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٢٠١يخلو إمّا أن يكون طاعةً، وإمّا أن يكون معصيةً؛ لأنّه إذا كان من المباحات إذا صلحت فيه نيته صار طاعةً، وإن فسدت نيته فيه صار معصيةً، وإن فعله عبثًا بلا نيةٍ صار معصيةً، حتّى قيل في الأكل الحلال إذا نواه للملإ، وكذلك الجماع يكون معصيةً، فهذا ما سمعناه في الأثر الصحيح، ولا يليق في العقل غير هذا؛ لأنّ الفعل إذا فعله الإنسان من غير نيةٍ، وكان في الأصل جائزًا صار لعبًا، واللعب من المعاصي، ولكنّ المعاصي تختلف؛ منها صغيرٌ، ومنها /201/ كبيرٌ، والله - عز وجل - وعد الغفران للصغير عند اجتناب الكبائر إذا لم يصرّ عليها الفاعل، والله أعلم.
قلت أنا للشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: ما يعجبك في هذا، وما رأيك؟ قال: أعلم أنّ صاحب كتاب العدل والإنصاف لما حجّ بيت الله تعالى وزار قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيما يروى عنه وقد أشار بيده إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تقليد إلاّ لصاحب هذا القبر، وأمّا الصحابة فلهم الاتّباع؛ لأنّهم عهد برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمّا غيرهم فهم رجالٌ ونحن رجالٌ. وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزُّمَر:18]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «استفت قلبك يا وابصة، وإن أفتوك وأفتوك»(1).
واعلم أنّ الحقّ ينشرح إليه الصّدر، وله نورٌ يقبله العقل، ويرى سواه غير صحيح، وإن كان أصله غيره يصير نكتة شكّ في القلب، وأنت ولو لم تكن في قلبك نكتة شكّ لما سألت عنه، وليس الصحيح كما قاله جزمًا: إنّه خارج من
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 18001؛ والطبراني في الكبير، رقم: 402؛ وأبي يعلى في مسنده، كتاب العلم، رقم: 60.