الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٢حيّز(1)؛ لأنّ المرء لا يمكن أن يكون في حاله ليس في نيته، إمّا طاعة الله في جميع ما يلزمه، وإمّا أنّه لا نية في ذلك، ولا يمكن أن يكون خاليًا من هذه النية إلا وهو جاهلٌ، لم يكن قصده /202/ التقوى، ولا يصحّ أن يكون فعل الحلال حرامًا إذا لم يحضر نيته في ذلك، والنكاح من الطاعة، فكيف يصير معصيةً إذا لم تحضره نية أنّه ينوي به لله تعالى، والأكل الحلال؟ هذا ما لا يصحّ ولعلّ هذا لم يفهم المباح، ولا يصحّ أن يكون لا طاعةً ولا معصيةً، وإنّما يصحّ أنّ العبد لا يمكن أن تأتي إليه حالة إلا وهو فيها إمّا طائعٌ لله تعالى، وإمّا عاصٍ لله تعالى حين فعله لشيءٍ أو تركه لفعلٍ، والأمور منقسمةٌ إلى حرامٍ ومكروهٍ ومباحٍ وفضيلةٍ ومندوبٍ ولازمٍ، فاللازم فعله هو الذي يوجب بتركه العقاب وبفعله يوجب الثواب، والمحرّم هو الذي بفعله يوجب العقاب، والمكروه هو الذي [يحصل] بتركه الثواب ولا يوجب بفعله العقاب، والفضيلة يصحّ أن يعمّ بها غير ما خصّصناه، ولكن نحن قصدنا به تسمية فعل الخير الذي لم يأت فيه ندب على فعله، والمندوب مثل السنن المندوب إلى فعلها وهو في مقابلة المكروه؛ لأنّه من المندوب تركه، وأمّا المباح هو الحلال الذي ثوابه إجازة(2) الله له فعله في الدنيا لقضاء شهوة النفس في قضائه، ومثال ذلك: من يحسن فتل(3) هدوب عمامته ويجتهد /203/ في تصغيرها وتحسينها؛ لا لأجل البيع، وبنقش بداية كتاب ينسخه، وينقش مع كلّ باب من أبوابه لا لأجل البيع، ولا له في ذلك نية؛ غير أنّه من