الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٤كون ذلك من الطائع لله تعالى ومن العاصي(1)؛ فهذا ممّا لا يصحّ أن يكون عدلا، ولا شكّ في بعده من الصواب، وفعل الجائز من الوسائل والمندوب فعله من المعاصي لا يكون معصيةً ولا يعذّبه الله تعالى على فعله ذلك، ولكن لا ينجّيه من العذاب ولا يخفّف عنه؛ لأنّ تركها لا عقاب عليه فيه، ولو أنّ العاصي فعل كثيرًا من الواجبات لم يخفّف عنه العذاب، ولكن لو تركها لعظم عليه /205/ بتركها فصارت كأنّها خفّفت، وليس في الحقيقة هي خفّفت؛ لأنّه استحقّ العذاب بغيرها، وما استحقّه بغيرها لم تخفّف عنه فعل بعض هذه الواجبات عمّا استحقّه من العذاب بتلك المعاصي التي فعلها، فاعرف ذلك، وبالله التوفيق.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: أبو سعيد: معي أنّه يخرج على قول بعض أهل العلم ممّن يذهب إلى أنّه على من وجبت عليه الفرائض إنّ عليه أن يعلم وجوبها؛ أنّه إذا وجبت عليه الزكاة والحجّ لم يسعه جهل ذلك اللازم، فإن جهله على معنى قوله بعد أن وجب عليه؛ لم يسعه ذلك، وإن علمه وأخّر تأديته على اعتقاد منه لأدائه لم يكفره ذلك التأخير ما اعتقده ما لم تأت حالة لا يقدر على أداء ذلك، أو يحضره الموت فلا يوصي به، وعلى مذهب من يقول: إنّما عليه التأدية لذلك الواجب عليه في وقته الذي يخاطب به بأيّ وجهٍ بلغ إلى تأدية ذلك ممّا هو خارجٌ في أصل ما دان به من جملته فيخرج عندي على هذا القول إنّه لا يضرّه جهل لزوم الحجّ له ولا زكاة؛ ولو كان قادرًا على علم ذلك،
(1) هذا في ق. وفي الأصل: المعاصي.