قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٦

فرض ذلك في وقته، ويؤدّيه بعلمٍ منه أنّه لازمٌ له بعينه؛ فلا ينفعه ذلك، وعليه علم ذلك وتأديته بعد العلم منه بذلك. فإن أدّاه على غير علمٍ منه بلزوم ذلك فقيل: إنّ عليه بدل ذلك والكفارة.

وأمّا إذا كان مقرًّا بالجملة عالمًا بمعناها دائنًا بها فجهل علم شيءٍ من الفرائض الحادثة من جملته الداخلة فيها فأعدم المعبّرين له علم ذلك في وقت لزومه، فدان بالسؤال عمّا يلزمه في ذلك، وأدّاها على ما يحسن في عقله من تأديتها عمّا يلزمه فيها، وكان عاجزًا عن الخروج في الالتماس لمعرفتها من المعبّرين المعروفين بعبارتها في موضعهم، وكان عجزه عن الخروج في ذلك بمنزلة من لزمه أداء الفريضة(1) من الحجّ، وكان عاجزًا عن الخروج لخوفٍ من طريٍق، أو عدمٍ، أو راحلة، وهو لا يقدر على الوصول إلاّ بالركوب، أو علّة في بدنه لا يقدر على الركوب؛ فإذا كان عاجزًا /208/ بإحدى هذه العاهات، وقد علم لزومها، ولم يعلم تفسير ما يلزم فيها، وعلى أيّ وجهٍ أدّاها فهو سالمٌ إذا اعتقد السؤال عن ذلك على هذه الصفة إذا أدّاها بما يحسن في عقله تأديتها، وليس له أن يضيّع الدينونة بالسؤال والالتماس للمعبّرين لها بمبلغ قدرته، فإذا بلغ إلى علم ذلك على هذه الدينونة، وعلى هذه الشريطة نظر فيها، فإن كان قد أدّاها على وجهها في جهله ذلك؛ كان عليه تأديتها على وجهها وهو سالمٌ من الإثم مع اعتقاد السؤال وعدم المعبّرين، وحلول الآفات والعاهات التي ذكرناها المانعة له عن الخروج في التماس ذلك حتّى يؤدّيه على ما يلزمه، وإن لزمه ذلك فلم يدن بالسؤال عمّا يلزمه، ولو علم بلزومه ولم يعلم بتفسير ما يلزمه في تأديته؛ فلم يدن بالسؤال عمّا

(1) هذا في ق. في الأصل: الفرائض.