الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٧يلزمه في ذلك، ولو عدم المعبّرين له عن حضرته فهو هالكٌ بترك الدينونة بالسؤال عمّا يلزمه في ذلك متى قدر على ذلك، والقدرة على ذلك ما وصفت لك من بلوغه إلى ذلك، والله أعلم.
مسألة: ومن لزمته صلاةٌ مثل صلاة الظهر أو العصر أو غيرهما(1) من الفرائض؛ فصلاّها ولم يعلم أنّها /209/ فريضةٌ؛ إنّه لا تنفعه صلاته تلك حتّى يعلم أنّها فريضةٌ، وأنّها لازمةٌ له، فإن صلاّها ولم يعلم بفرضها عليه ولزومها؛ فإنّ عليه البدل والكفارة والإثم. وقول: لا كفارة عليه، وعليه البدل والإثم. وقول: لا بدل عليه، وعليه الإثم. وقول: لا كفارة عليه، ولا بدل، ولا إثم؛ لأنّ الله إنّما كلّفه العمل، وقد عمل وأجزاه ذلك، وقام بما تعبّده الله به، وقد أخذ عليه الميثاق أن يطيعه، وأن لا يعصيه، وقد أطاعه، فإن ركب شيئًا من معاصيه؛ كان عاصيًا لله؛ علم أنّها معصيةٌ أو لم يعلم، وكان ناقضًا للميثاق الذي أخذه عليه أن لا يعصيه، ساخطًا عليه بها؛ علمها أو جهلها، ولا أعلم في هذا اختلافًا، وكذلك إذا عمل شيئًا من الطاعات من صلواتٍ أو غيرها(2) فقد أطاعه؛ علم بها أنّها طاعة أو جهلها، وقد وفّى بالميثاق الذي أخذه عليه أن يطيعه فيه وقد أطاع، فكما كان مأخوذًا بمعصيته إذا عصى فكذلك يكون مقبولا منه ما أطاعه؛ لأنّ المراد من العاصي أن لا يعصي وقد عصى، والمراد من المطيع أن يطيع وقد أطاع، وأرجو في كرم الله وفضله وعدله إذا ثبتت معصيته إذا عصى؛ علمها أو جهلها فكذلك ثبتت له طاعته؛ علمها أو جهلها. /210/ وعندي