قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٢١١

الباب العشرون في النية لجميع ما يعمله العبد، واعتقاد التوبة لجميع ما ضيّع

وقيل: النية إنّما هي اعتقادٌ بالقلب، وعزيمةٌ [على الجوارح](1)، وتلفّظٌ باللسان؛ فإذا كان هذا هكذا، واجتمع في عمل شيءٍ من الواجبات؛ فقد خرج من حكم الاختلافة.

قال غيره -ولعلّه: أبو نبهان-: نعم، وكذلك في نوافل العبادات، وجميع ما يكون في الأفعال والأقوال من المباحات؛ غير أنّه أصحّ ما فيه من رأي لإنسان(2) قول من يذهب في النية إلى أنّها لا تكون باللسان؛ إذ لا يصحّ لمن قال في زمانه إنّه قد نوى في شيءٍ فأراده بلسانه؛ لأنّها قصد فهي في القلب على الحقيقة عقد، وما يكون من اللسان فهو لفظ يعبّر به /214/ عمّا نواه في قلبه وإلاّ فهو لغو، والألفاظ قد تختلف في كونها لمعنى ما أريد بها في الحال والمراد في نفسه واحد على حال، وجميع ما أدّى إليه جاز فيما له أو عليه، والله أعلم، فينظر في ذلك؛ بل في جميع ما قلته في هذا الباب على ما نقلته لتعلم في النيات أن ليس لها ألفاظ معلومة لا يجوز فيها إلاّ هي على الخصوص من عموم ما أفاد في أنواع الأعمال المراد، فاعرفه وخذ بالحقّ لا غيره، فإنّ ما عداه لا جواز له في شيءٍ على حالٍ، والتوفيق بالله.

مسألة عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي: وعرّفني سيّدي رضيك الله بنيةٍ

(1) ق: الجوارح.

(2) ق: الإنسان.