الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٢١٩الباب الحادي والعشرون في النية للطهارات من الغائط والجنابة والحيض والنفاس
من منثورةٍ قديمةٍ: وسئل عن الرجل إذا وجبت عليه فريضةٌ؛ كيف تكون نيّته إذا أراد أن يؤدّيها؟ قال: معي أنّه تكون نيته يؤدّيها لله مخلصًا له في ذلك لعبادته في الفريضة والنافلة تعرّضًا لرحمته، وخوفًا من عقوبته؛ فالعبادة على وجهين: فرضٌ ونفلٌ. قال: وإن أدّى ذلك ولم يحضر له نية، واعتقد أنّه لله؛ أجزاه ذلك على معنى قوله.
قال أبو سعيد: وهذا يدخل في كلّ عبادةٍ بفرضٍ ونفلٍ على معنى قوله. ثمّ قال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ /223/ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البيِّنة:5]، قال: والصلاة والزكاة في كلّ شريعةٍ كانت قبل شريعة نبيّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -.
مسألة: وإذا نوى الإنسان أنّ كلّ ما فعله في هذا الشهر أو في هذه السنة من طاعةٍ لله فهي لله - عز وجل -؛ تنفعه نيته إلى الوقت الذي حدّه ولو لم يحضر لكلّ ما فعله نية، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ العالم أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي في النية للطهارة من كلّ نجاسة، قال: فهي أن ينوي بطهارته رفع الحدث، وإزالة النجاسة طاعةً لله ولرسوله.
قلت له: فإن نوى فقال: أرفع بطهارتي هذه جميع الأحداث، وأزيل بها النجاسة طاعةً لله ولرسوله؟ قال: فهذا لا أعلم فيه إلاّ أنّه يجزيه لجميع ما يكون من نجاسةٍ في بدنه أو في ثوبه، أو فيما تكون به من شيءٍ يقبل الطهارة في