الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٥٣فقيها عالما، كلا حتى يعتضد الدفاتر، ويتخذ المحابر، ويقطع في التعليم آناء الليل وأطراف النهار.
مسألة: وقال أبو الأسود الدؤلي: ليس شيء أعزّ من العلم، الملوك حُكَّامٌ على الناس، والعلمُ حاكمٌ على الملوك. وقيل لبعض الحكماء: لِمَ لا يجتمع العلم والمال؟ فقال: لِعزّ الكمال. قال عبد الله بن مبارك: إنّ سليمان بن داود (خيّر بين العلم والمال فاختار العلم، فأعطاه الله الْمُلكَ والْمَال والعلم باختياره للعلم. ويقال: إنّ المتعبّد بلا علم، كالحمار في الطاحونة.
ومن غيره: وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «لو أنّ جاهلا فاق المجتهدين في العبادة، لكان ما يفسد أكثر مما يصلح»(1)، فإذا كان الأمر على ما وصفنا، وجب على المكلَّف تعليم دينه وفرائضه أولا، ليمتثلها على الحقيقة، نطقا واعتقادا، فعلا وامتثالا، وبالله التوفيق.
مسألة عن الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: فيما رواه سليمان عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما عبد الله أفضل من فقه في دين، ولفقيهٌ واحد أشدُّ على الشّيطان من ألف عابد، ولكلِّ شيء عمادٌ، وعمادُ هذا الدين الفقهُ»(2). قال: ففي هذا /27 م/ ما دلَّ في الدّين على أنّه مبنيٌ في كونه عليه، فهو له عماد وبه يقدر على فرق ما يكون من صلاح أو فساد، ألا وإنّ الشّيطان لازم لِمَا به من مرصاد، لِمَا له في أهله من مراد، وعلى هذا من أمره، فهم في عمى
(1) أخرجه الحارث في مسنده، رقم: 830؛ وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم، رقم: 2492؛ وأبو نعيم في حلية الأولياء، 3/ 304.
(2) تقدم عزوه بلفظ: «ما عند الله شيء أفضل من العلم والفقه … ».