الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٩٩مَن أفتى بِفتيا وأخطأ، ولم تخرج(1) من جميع قول الفقهاء من المسلمين والمخالفين كلّهم، لم يكن عليه ضمان، والله أعلم.
مسألة: وقيل: إنّ العالم إذا أخذ أجرًا على فتواه بالحقّ؛ فحالته عند المسلمين خسيسة وتلزم منه البراءة، إلاّ أن يتوب ويردّ ما أخذ من المال على الفتوى، ويجوز للسّائل قبول ما أفتاه به مِن الحقّ إذا كان حقّا، والله أعلم.
مسألة: 53 س ومَن أرسل مَن يَسأل له الفقيه عن مسألة، فأفتاه الفقيه بغير الصّواب غلطا منه، وعمل المرسِل بما أخبره الرّسول؛ فالفقيه إذا أفتى على وجه السّهو والغلط بباطل، وإرادته وقصده إلى الصّواب والحقّ، فغلط لسانه ولم يعلم؛ فهو سالم، ولا غلت(2) على مسلم؛ وكذلك الرّسول سالم إذا لم يعلم أنّ الذي أفتى به العالم باطل، وبلَّغ الرّسالة إلى المرسِل بِحكاية الغلط مِن جواب الفقيه، بلا زيادة ولا نقصان؛ وأمّا المرسَل فليس له أن يَقبَل الباطل مِن فقيه ولا غيره، علم به أو لم يعلم، فإن قَبِله وعمل به، ولم يتب منه حتّى مات؛ فهو هالك، والله أعلم.
مسألة: قال أبو محمد ?: مَن رَفع إليه ثقةٌ مسألةً عن فقيه متقدّم وكان عدلا، قبلت شهادته عنه فيها، على سبيل الشّهادة لا على سبيل الفتيا، وأمّا المفتي فيكون أعلى درجة من هذا وأبصر؛ فإذا أفتاه أيضاً قبل.
(1) ث: يخرج.
(2) الغَلَتُ والغَلَطُ سواء؛ وقد غَلِتَ، ورجلٌ غَلُوتٌ في الحسابِ؛ كثيرُ الغَلَط. لسان العرب: مادة (غلت).