الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠وإن كان الذي رفع، والذي أفتى أخطآ جميعا، فإن أصابا فيها بعض أقاويل أهل الفقه؛ فهما سالمان جميعا. وإن أخطآ قول أهل القبلة جميعا ضمن المفتيان، وعلى السّائل أن يرجع إذا علم بذلك أو أعلماهما برجعتهما، إذا خالفا قول أهل القبلة جميعا، فعليهما أن يعلماه، ويضمنا ما تلف بفتياهما من مال. وإن لم يعلم /54 م/ السّائل ولا المسؤول بالخطأ، وماتا على ذلك؛ فهما سالمان، إذا كانت المسألة في الفروع فيما يكون الحقّ في اثنين.
وأمّا ما يكون الحقّ فيه في واحد؛ فلا يجوز فيه الاختلاف بين أهل القبلة؛ فالمفتي في ذلك والمستفتي سالمان إذا وافقا الحقّ، وإن أخطآ الحقّ هلكا جميعا، إذا ماتا على الباطل ولم يتوبا، وعلى المفتي أن يُعلِمَ المستفتي بخطئه إذا علم به، ويضمن ما تلف من مال. وأمّا العالم الذي يجوز له أن يفتي بالرّأي؛ فلا ضمان عليه إن أخطأ، ومأجورٌ إن أصاب، فيما يكون الحقّ في اثنين؛ وأمّا ما يكون الحقّ في واحد؛ فهالك بالخطأ ومن عمل به.
قال أبو محمد: من عمل بِحُجّة فهو سالم، والمفتي هالك، ومن خالف بِفُتياه كتابَ الله وسنّةَ نبيّه وما أجمعت عليه الأمّة؛ فلا يسلم بفتياه، والله أعلم.
مسألة: والخطأ في الرّأي على وجهين: أحدهما يجوز، والآخر لا يجوز؛ فأمّا الذي لا يجوز فالرّأي فيما لا يسع جهله، لا يجوز أن يشكّ فيه، وذلك حرام لا يسع، أو فيما قد علم أنّه من دِين النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فلا يسع الشّك فيه بعد العلم. والوجه الذي يجوز فيه الرّأي ما سوى ذلك، ممّا يقول الرّجل: أرى كذا وكذا، ممّا يسعه أن يراه، ولو كان الأمر على غير ما أُرِيَ لم يكن 54 س عاصياً، ولا آثماً؛ لأنّه أخبر بما أنّه يراه، وهو صادق في ذلك، والله أعلم.