الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٢٣٢من ذلك شاهرًا، وقد شاع خبر ذلك في الأقطار والأمصار، والله المستعان على ما تصفون، جعلنا الله ممّن يتّبع ولا يبتدع. وأمّا صلاتهما بعد صلاة الفجر من غير ذلك اليوم؛ فلعلّهم قد قالوا بإجازة ذلك، ومن ذلك تعجّب من تعجّب، ولوّح في ذلك من لوّح، /238/ ولم يرد منه قولٌ منصوصٌ، ولا خبر مرفوع. وقد قيل: إنّ الآثار يخصّ وعلى الآخر أن يتّبع الأوّل؛ إلاّ فيما لم يرد فيه كتابٌ ولا خبرٌ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أثرٌ عن المسلمين؛ فقد قيل: إنّ لأولي(1) العلم أن يقيسوه على غيره، ويقول فيه بالرأي إن كانوا من أهل الرأي، وأمّا من كان من غير أهل الرأي؛ فلا يجوز له أن يقول بالرأي فيما يجوز فيه القول بالرأي؛ إلاّ أن يكون من أهل الرأي، ومعدومٌ عندنا ذلك اليوم لقلّة العلم واندراسه، وأفول أقماره وأشماسه، والله أعلم بصحّة ذلك وعدله، وخذ بما بان لك صوابه، واتّضح لك عدله وخطابه(2)، فإنّ المسؤول غير عالمٍ ولا فقيهٍ، ولا ممّن ترفع عنه المسائل.
قال غيره: والذي عندي في هذا أنّه لا يمنع الرأي في زمان لمن قدر عليه إلاّ نصّ عن الله أو الرسول، أو عن المسلمين في إجماع، وما جاز للأوّلين جاز لمن بعدهم في الآخرين، وقد أجيز لمن فاته ركوع سنّة الفجر أن يركعهما بدلا في غير يومه الذي فاتته فيه من بعد الفريضة في بعض ما قيل، وإذا جاز في غيره؛ جاز فيه على قياده لعدم ما يدلّ على فرق ما بينهما، وإلاّ فلا معنى له، ولا نعلم أنّ أحدًا في هذا يذهب إلى ردّه في دينونةٍ، وعلى ثبوته /239/ في الرأي فيجوز لأن يكون قولا؛ لأنّه موضع رأيٍ، وليس كذلك، وما خرج عن الأصول فلا وجه