قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٠١

مسألة: ومن استفتى من ليس بعالم؛ فأفتاه بِشيء خرج من قول المسلمين؛ فعلى المستفتي الغرم، ولا غرم على المفتي. وأمّا إن أفتى بشيء خرج من الإجماع؛ فللذي غرم أن يرجع على المفتي بما غرّه؛ فيأخذ منه، ولا إثم على المفتي إذا لم يتعمّد فيها نظر.

مسألة عن الشّيخ صالح بن سعيد الزّاملي: والذي أفتى أحداً بمسألة وزلَّ فيها، كانت في الأديان أو الأحكام، ولم يدر هو أن السّائل عمل بها أم لا، ولم يَلْقَه، هل تجزيه التّوبة أم لا؟ قال: تجزيه التّوبة، والله أعلم.

مسألة: سألت الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي عن المفتي إذا أفتى فتوى، يلزمه فيها الضّمان؟ فقال له المفتَى [له]: إنيّ فعلت وأنفذت بفتواك كذا وكذا، هل له أن لا يصدقه، حتّى يجيء ببيّنة على فعله ذلك؟

الجواب: يجوز له أن لا يصدِّقَهُ حتّى تقوم عليه الحجّة بأنه فعل ذلك، والمفتي -كما ذكرت- يختلف في ضمانه أنّه يضمن أم لا؟ (ع: فإنّه) يَحسنُ أن يكون لا ضمان عليه؛ لأنّ ذلك لَيسَهُ بسلطان عليه، وإنمّا أفتاه، وليس للمفتَى [له] أن يعمل بالباطل ممّن جاء به على الإطلاق؛ فهو المأخوذ أنْ لا يعمل بالباطل، ولا يُعذر بفتوى المفتي /55 م/ ولا بِجهله بالعدل، ولو كان بالجهل معذورًا لكان الجهل أوسع للعامّة، ويصير كلام الله تعالى: ﴿فَسْ‍ئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء:7] كالأمر بما لا فائدة فيه، بل ترك السّؤال أفضل؛ لأنّه يمكن أنّ العالم يخطئ بما لا يسع أبدًا، فعلى هذا فلا ضمان للمفتي.

ومن قال: إنّه يلزمه الضّمان؛ جعله كالدّليل لفعل أمر يلزم فيه الضّمان، ولا يجده مُريدُ الفعل، فدلَّه هذا عليه أنّه في الموضع الفلاني، وما أشبه ذلك، ممّا يلزم الضّمان فيه الدّال في أصحّ الآراء؛ إذ ليس كلّ دلالة الأصحّ فيها لزوم الضّمان؛