الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٢٤١صلوات الله عليه لا كلّ نافلةٍ، وكونه قد غفر له لا يدلّ على اختصاصه بذلك؛ فإنّه مع وجود المغفرة مكلّفٌ بأنواع العبادة كلّها فرضًا في موضع وجوبه، ومأمورٌ بها ندبًا نافلةً في موضع الوسيلة، /250/ وهو أقوم الناس بها، وأصبرهم عليها، وأثبتهم فيها، وأحقّ بها وأهلها، وقد خصّ عليها بنصّ القرآن فقيل له: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزَّمل:6]، فاستفرغ فيها وسعه، وبذل في خدمتها جهده، ودان في القيام لله بها نفسه فحملها من ذلك أمرًا ثقيلا، ولما رقّ له من رأى ظهور الجهد عليه من ذلك فسأله فقال: أليس قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؛ فما هذا الاجتهاد؟! قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا»(1)، وفي الحديث المشهور: «لا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه ويده»(2)، وبالاتّفاق أنّ ما عدا الفرائض والسنن من نوع العبادة فهو النوافل؛ سواء سمّاها نافلةً أم طاعةً أم غير ذلك؛ فهي نافلةٌ؛ شاء أم أبى، والله أعلم.
(1) أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، رقم:1130؛ ومسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، رقم: 2819؛ والترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 412.
(2) أخرجه بلفظ قريب: البخاري، كتاب الرقائق، رقم: 6502؛ وأحمد، رقم: 26193، والبزار في مسنده، رقم: 8750.