الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٠٢كالذي يريد أن يأخذ من عند أناسٍ دراهم ظلمًا، فقال: أريد أن آخذ دراهم عند فلان أو فلان [أو فلان](1)، أمرني السّلطان على كسب بعضهم، خذ إلى كذا وكذا درهما، فقال له عنه فلان وفلان وفلان هؤلاء أغنى من فلان وفلان، ففي الأصحّ مثل هذه الدّلالة أنّه لا يشاركه إلاّ في الإثم لا في الضّمان.
والدّلالة التي الأصحّ فيها أن يشاركه في الإثم والضّمان على الاختلاف نحو أنّه يريد أن يظلم أحدًا، وذلك الشّخص قد اختفى عنه، فدلَّهُ عليه حيث هو مختفٍ، وكان هو أقوى منه فظلمه، وشاهد أنه ظلمه، فأخذ أو فعل فيه ما يوجب الضّمان، كما أخبره أنّه ليكون منه فيه ذلك، وصحّ معه أنّ ذلك منه ظلم، فهذا وأمثاله أكثر القول فيه 55 س يشاركه في الإثم والضّمان؛ كذلك المُفتِي، فإنّ العامل لم يكن ليعمل، ولا يعرف ما يعمل، فدلّه هذا على هذا، فعرف شيئا كان لم يعرفه، فلزمه الضّمان بالقياس بما ذكرناه؛ فافهم ذلك، وبالله التّوفيق.
مسألة: ومن كتاب الاستقامة: ولابدّ مِن إثبات الحقّ، وموافقة الحقّ في الجميع، ومخالفةُ العلماء في هذا وأمثاله لا يخرج إلاّ على وجهين: وجهٌ منه أنّه خطأ، أخطأ به وهو عالم في الأصل أنّه مخالف لما علم، وهو عالم بالحكم بالحقّ في ذلك، مثل: من علم أنّ للزوجة مع الولد الثُّمُن، ولها مع غير الولد الرُّبع، وللزّوج مع الولد الرُّبع، وله مع غير الولد النّصف، وهذا مذهبه ودِينه؛ فأفتى في ذلك بالخطأ، فأراد أن يقول لها الثُّمن مع الولد، فقال: لها الرُّبع مع الولد، وكذلك الزّوج، وكذلك الأمّ، أراد أن يقول لها السُّدس مع الولد، والثُّلث إذا لم
(1) زيادة من ث.