الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٢٥٤قلت له: فإن كان على نية الإفراد فليس له في الأولى أن يتركها حتّى تفوته ما كان على تلك النية لم يرجع عنها؟ قال: نعم، قد قيل هذا، وإنّ عليه نية الجمع إن أراده من قبل أن يخرج وقتها الذي هو لها. وفي قول آخر: إنّ وقت الظهر داخلٌ في العصر، وكذلك القول في المغرب والعشاء الآخرة، وفي هذا ما دلّ بالمعنى على أنّه لا كفارة ولا شيء على من أخّرها؛ لا على نية يقدّمها فيكون له في ذلك.
قلت له: وعلى هذا القول فيدخل فيه المقيم مثل المسافر فيما له أو عليه؟ قال: هكذا قيل، وهو كذلك فيما عندي على قياده في ذلك.
قلت له: وعلى هذا الرأي فيصلّيها مع الأخرى في جمعهما أداءً، وعلى ما قبله بدلا وقضاءً لفواتها عليه في رأي من قاله؟ قال: نعم، فيما معي أنّه يخرج على قياده معنى كلّ منهما في ذلك.
قلت له: فإن أراد في هذا الموضع أن يجمعهما على ما يقول في نيته على رأي من يجعلها فائتةً؟ قال: فهو أن ينوي فيقول: أصلّي لله بدل فريضة الظهر الفائتة ركعتين، أضيفها إلى فريضة العصر الحاضرة /268/ ركعتين أصلّيهما جمعًا صلاتي سفرٍ، متوجّهًا إلى الكعبة طاعةً لله ولرسوله، وقد مضى من القول ما يدلّ على ما يجزي في هذا، فاعرفه.
قلت له: فإن أراد أن يجمعهما في وقت الأخرى منهما؛ ماذا يقول في نيته لهما؟ وما الذي تختاره من جملة ما فيهما؟ قال: فهو أن ينوي فيقول: أصلّي لله فريضة صلاة الظهر الحاضرة ركعتين، وأجرّ إليها فريضة صلاة العصر الآخرة ركعتين أصلّيهما جمعًا صلاة سفرٍ، متوجّهًا إلى الكعبة طاعةً لله ولرسوله.
قلت له: فإن أخّر الأولى على ما جاز له من النية في تأخيرها إلى الوقت