قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

يكن له ولد ولا إخوة، فخالف في ذلك مِن طريق اللّفظ، فَعُمِل بذلك مِن قوله؛ فهو سالم في ذلك، غير هالك ولا ظالم ولا ضامن، والعامل بذلك، القابل له الدّائن به، أو العامل به، أو الحاكم به، أو الآخذ به خلاف الحقّ، هو الظّالم الهالك، الضّامن لِمن أخذ له ذلك، وهو هالك بقليل ذلك وكثيرِه، ممّا يكون له قيمة في الأملاك، إذا حازه على ذلك، وقبول ذلك والدّينونة /56 م/ منه، وقبوله منه على هذا أنّه حقّ وصواب في دين الله، فباطل في ذلك.

فأمّا ولايته على هذا على الجهالة، فذلك ممّا هو واسع؛ لأنّ العالم في هذا سالم في دين الله؛ لأنّه إنمّا هو أخطأ خطأ مرفوعا عنه، وهذا وأمثاله هو خطأ العالِم المرفوع عنه، الذي جاء به الأثرُ: أنَّ العالم إن أصاب أُجِر، وإن أخطأ لم يأثم إذا اجتهد في الصّواب، وموافقة الصّواب، وهذا من اجتهاد العالم في الصّواب.

فصل: وأمّا إذا لم يكن معه علم في هذا والحكم فيه، فاجتهد في ذلك فأخطأ، فهذا ليس بعالم، وهذا جاهل؛ والجاهل كلّ مَن دخل في الأحكام أو الفُتيا في الإسلام بالرّأي والاجتهاد، بغير علمٍ بالأصول في ذلك الوجه مِن وجوه الأحكام التي قد دخل فيها.

وكذلك لو كان عالما بأنّ ذلك مِن كتاب الله أو مِن سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلم الوجه فيه، وظنّ أنّ ذلك جائز له أن يحكم بما شاء مِن ذلك، ويُفتي بما شاء مِن ذلك، في الزّوج بِحكم الزّوجة، وفي الأمّ بِحكم الأب، وفي الأب بِحكم الأمّ، أو ظنّ أنّه له أن يقول فيما قد جاء في حكم الله في دِينه، إذ قد علم ذلك ووعاه أن يقول برأيه فيما يخالف ذلك، فقال في ذلك برأيه، أو بعمائه، أو بجهله، أو باعتماده لمخالفة الحقّ، ولم يكن ذلك منه خطأ 56 س على الوجه