الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤الذي ذكرنا؛ فهو بذلك هالك ظالم، لا يسع قبول ذلك منه، ولا ولايته على ذلك بِدين، ولا البراءة ممّن برئ منه على ذلك بِرأي ولا بدين من العلماء، ولا الوقوف عن العلماء إذا برئوا منه بِرأي ولا بِدين؛ فافهموا خطأ العالم الذي لا يسع اتّباعه فيه، ولا ولايته عليه بجهل ولا بعلم، وخطأَه الذي لا يسع قبوله منه، ولا العمل به من قوله بِجهل ولا بِعلم، وتَسع ولايته عليه بجهل، ولا تَسع ولايته على من علم خطأه في ذلك حتّى يعرف معناه؛ فإذا عرف معناه، وذكّره إيّاه، فأقام على خطئه ذلك بعد العلم والتّذكرة لم تَسع ولايته، وإن قال: إنّه إنّما قال ذلك بِخطأ على ما وصفنا مِن ذلك الخطأ كان في ذلك مصدَّقًا إذا رجع عن قول الخطأ، وقال بالحقّ والهدى، والإجماعُ مِن قول أهل العدل أنّه ليس عليه في هذا الخطأ ضمانٌ فيما أتلف بفتياه هذا.
وكذلك الحاكم إذا حكم بهذا الخطأ الذي وصفنا على هذه الصفة؛ فليس عليه هلكة ولا ضمان، والقولُ في الحاكم في هذا كالقولِ في العالمِ؛ وكلُّ عالم يحكم مِن كتاب الله تبارك وتعالى، أو سنّةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو إجماع المسلمين، أو بِشيء ممّا أشبه ذلك من الدِّين، علم بذلك وأراد القول به على وجهِه وأصلِه، فأخطأ فقال بغير ذلك /57 م/ من خطأ لسانه فيما يلقيه الشّيطانُ على لسانه، فليس ذلك مِن الخطأ المهلك له، ولا يلزمه في ذلك ضمانٌ ولا تبعةٌ، ولا معصية في ذلك، إذا عرف ذلك أنّه قد أخطأ فيه، ولو لم يعرف ذلك حتّى مات، ما كان عليه في ذلك ذنبٌ، ولا تبعةٌ، ولا ضمانٌ.
وكذلك الحاكم؛ فهو بمنزلة هذا العالمِ إذا أراد الحقَّ الذي هو يعرفه، وعالمٌ به، فأخطأ بغيره مِن الخطأ في الحكام؛ فهو مرفوع عنه، ولو كان ذلك المفتي أو الحاكم من غير العلماء في فنون العلم وأصول الدّين، إلاّ أنّه قد عرف ذلك