قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٢٧٠

قلت للشيخ سعيد بن أحمد: ما تقول في هذا؟ فرفع في ذلك اختلافًا؛ قياسًا على صيام الشكّ على أنّه إن كان من رمضان فهو عنه.

وقال الشيخ ناصر بن أبي نبهان في جوابها: لا يتعرّى من جواز دخول الاختلاف قياسًا في صوم يوم الشكّ في وقت الغيم إذا نوى صومه؛ إن كان من رمضان فهو ممّا عليه، وإن لم يكن فهو نفل، فقيل: إنّه يجزيه عن بدله إذا صحّ بعد /286/ ذلك اليوم من شهر رمضان. وقيل: لا يجزيه عن بدله إذا صحّ أنّه من شهر رمضان صحّة توجب عليه بدل ذلك اليوم؛ لأنّه إن كان نوى به غير فرضٍ فهو نفلٌ؛ والنفل لا يقضى به الفرض، وإن كان اعتقده أنّه فرض(1) فهو معتقد غير الجائز، والصوم على اعتقاد لا يجوز لا يقوم به فرض. وقيل: إنّه بمنزلة من أراد الباطل فوافق الحقّ، ومعي أنّه لم يوافق الحقّ في مثل هذا؛ لأنّ ذلك اعتقاده لم يوافق الحقّ، لأنّه اعتقادٌ غير جائزٍ، والأصحّ معي أنّه لا يجزيه، وإذا كان كذلك كلّ صومٍ لازمٍ عليه ونسيه فهو غير لازم عليه، واعتقاده له كذلك غير مقضيّ لما عليه؛ إذ ليس عليه فيكون ذلك قضاء لما عليه، وإذا ذكر كلّ شيءٍ من ذلك بعينه؛ لم يجزه على الأصحّ فيما أراه ممّا لا يتعرّى من دخول معاني الاختلاف بما ذكرناه قياسًا عليه؛ لأنّه لم يؤدّ ما لزمه، ولم يكن شيءٌ لازمٌ عليه في حينه ذلك من ذلك، ومتى ذكره فحينئذ ألزم قضاءه، فكيف تكون حينئذ لزم وقد أدّاه.

وقاس بعضهم بمن عليه حقّ لرجل ونسيه فقال: إن كان على غير شيء فهذا ممّا عليّ له، وإن كان ليس على شيء فهو وسيلة إلى الله تعالى، فلمّا أعطاه

(1) زيادة من ق.