قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٠٥

الشّيء بِعينه مِن أيّ وجه، كان ذلك الصّواب الذي قد عرفه مِن أصول الدّين أو الرّأي، فأراد ذلك، فأخطأ بغيره، ممّا أخطأت به لسانه، وهذا مِن الخطأ الذي قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه مغفور لأمّته في قوله: «عفي لأمّتي من الخطأ والنّسيان، وما أكرهوا عليه، وما حدّثوا به أنفسهم»(1)؛ فكلّ خطأ في القول أراد العبدُ غيره فأخطأ به في طلاق أو عتاق أو فتيا، أو قول بِكفر أو شركٍ أو نِفاق، فكلّ ما أخطأ بغير ما أراد من القول؛ فهو مغفور له، وغير مسؤول عنه، وإذا عرف كان عليه إظهار ذلك إن كان قد أثبت بذلك حكما، أو ارتكب أحدٌ بذلك إثما؛ فعليه أن يعرف ذلك إنْ قدر على ذلك.

ولو كان ذلك المفتي وذلك الحاكم لم يعرف من دِين الله غير ما يلزمه في ذات نفسه، إلاّ 57 س تلك المسألة بِعينها، فقال بها فأخطأ بغيرها، ممّا هو مخالف لدين الله تبارك وتعالى، كان خطؤه في ذلك بمنزلة خطأ ابن عبّاس فيما له في الخطأ، وبمنزلة خطأ أبي الشّعثاء جابر بن زيد في الفتيا، وله مِن العذر في ذلك ما لهما، وعليه مِن الحقّ ما عليهما، وعليهما ما عليه في هذا.

(1) ورد في مسند الربيع بلفظ: «رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان، ومالم يستطيعوا، وما أكرهوا عليه»؛ باب ما جاء في التقية، رقم: 794. وأخرجه ابن ماجه بلفظ: «إن الله قد تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه»، كتاب الطلاق، رقم: 2043. وأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ: «إن الله عز وجل عفا لهذه الأمة عن الخطإ والنسيان وما استكرهوا عليه»، رقم 2137. وأما شطر الحديث: «وما حدثوا به أنفسهم» فقد أخرجه البخاري بلفظ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَز لِي عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ»، كتاب العتق، رقم: 2528. وأخرجه ابن عدي في الكامل بلفظ: «إنَّ اللهَ تجاوَز لي عن أُمَّتي ما حدَّثوا به أنفسَهم ما لم يعمَلوا به ويتكلَّموا»، 07/ 357.