الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٠٦وإذا تعمّد الحاكمُ أو المفتي إلى الحكم أو القول في نفس الكلمة، وإليها قصد على أنّها صواب معه، فيما ألقى الشّيطان على لسانه، وكان معه أنّ نفس الكلمة التي قال بها أو حكم بها، هي الحقّ فيما قد عرف من وساوس الشّيطان، أو أخذ ذلك عن أحدٍ مِن أهل الأديان، أو كانت تلك معه زلّة من خطأ مخطئ قد أخطأ على سبيل ذلك الخطأ الذي وصفنا، فحكم بذلك أو أفتى به؛ فلا عذر له في ذلك بجهل، ولا علم، ولا خطأ فيما يتوهّم ويظنّ، ولا فيما قد حفظ وعرف من الخطأ والفتن، وهو بذلك ظالم آثم؛ فإن كان أفتى بذلك راويةً عن غيره ممّن قد عرفه عنه؛ فقبل ذلك من روايته، فلا ضمان عليه في ذلك في الفتيا، وأمّا في الحكم إذا حكم به فعليه الضّمان في ذلك؛ لأنّه قد أتلف(1) مالاً بذلك الخطأ المخالف للدِّين، وليس له أن يحكم بخلاف الحقّ.
فصل: وأمّا المفتي فقد قيل فيه باختلاف؛ فقال من قال: عليه -إذا أخطأ في الدِّين ولم يتعمّد لإتلاف المال- التّوبةُ، ولا ضمانَ /58 م/ عليه، والضّمانُ على من ركب ذلك. وقال من قال: عليه الضّمان إذا أحلّ حراماً، أو حرّم حلالا مجتمَعًا عليه.
وأمّا الحاكم فإذا خالف الحقّ المجتمَع عليه فهو ضامن، ولا يسعه ذلك معنا، وليس الجبر على الأمر كالقول على غير الجبر، وإنمّا المستفتي، مخيّر في أن يقبل أو يدع، ولم يكن له أن يقبل الباطل، ولا جبره المفتي له على قبولِ الباطل؛ فهو الذي قَبِل الباطل؛ فعليه الخروج، والرّجوع عن الباطل الذي قَبِله، والخروج ممّا دخل فيه، وليس ذلك على القائل المخيّر في قول القائل.
(1) هذا في ج. وفي الأصل، ث: تلف.