الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٢٨٦الباب الثاني والثلاثون في النيّات لأمورٍ أخرى من الأعمال متفرّقة لا بدّ منها
فالنيّة لقراءة القرآن أن ينوي بها عبادةً وتدبّرًا وتفهّمًا واعتبارًا وتذكّرًا وتبرّكًا طاعةً لله ولرسوله محمّدٍ - صلى الله عليه وسلم -.
قال غيره: نعم، ولا بدّ من هذا في موضع لزومه لمن أمكنه فقدر عليه، وإلاّ نواها من العبادة طاعةً لله ولرسوله، وكفى بها نيّةً صالحةً، والحمد لله على ذلك.
نيّةٌ أخرى لمن أراد يقرأ كتاب علم، أو قرآنًا؛ ما تكون نيّته في ذلك؟ تكون نيّته التعلّم لذلك ليعمل به ويتّبعه طاعةً لله ولرسوله.
مسألة: وما تقول فيمن أراد أن يقرأ القرآن؛ ما تكون نيّته؟ وكذلك الخطيب والمتمثّل ببيت شعرٍ أو مثلٍ؟ أمّا القرآن فالنيّة فيه عبادةٌ وتدبّرٌ وثوابٌ، وأمّا الخطبة فتذكيرٌ وعظةٌ وثوابٌ، وأمّا الشعر والمثل فتنبيهٌ واستدلالٌ على فائدة معنى، والله أعلم.
مسألة: والنيّة في تعليم العلم هي: أتعلّم العلم تعبّدًا واستعدادًا لما يعينني، ولما يلزمني قبل أن يلزمني، ولإرشاد من قدرت على إرشاده، وهداية من قدرت على هدايته طاعةً لله ولرسوله محمّدٍ - صلى الله عليه وسلم -. ورفع عن الربيع: /305/ إنّ النيّة في تعليم العلم نفيا للجهل عن النفس، والله أعلم.
قال غيره: صحيح؛ لأنّه في نفسه من العبادة فهو الدليل على عالم الغيب والشهادة، وعلى ما يكون من عمل يدني منه أو يبعد عنه لما به من زللٍ، وتعليم الجاهل على العالم في يومه فرض في موضع لزومه، وإن أجمل فيه النية فقال: أتعلّمه لله، أو ما يكون من نحو هذا فقد أتى على ما له أو عليه جملة، وكفى في