الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٢٨٨قلت له: والنيّة في النوم ليلا أو في نهارٍ؟ قال: راحة الجسم لكي يقوى على قطع منازل السفر إلى الملك الأعلى.
قلت له: فالنيّة في البيع والشراء، أو ما يكون من مكسبةٍ؛ لازمة أو جائزة في الحال؟ قال: فهي أن ينوي به طلب الرزق من الحلال لما يحتاج إليه، ولمن في عوله؛ لازمًا أو جائزًا، من البلّغ أو الأطفال لأداء ما عليه من دين الله أو تبعةٍ أو ضمانٍ إن بلي بشيءٍ من هذا في زمانٍ، أو ما يكون لله من حقٍّ في حين لزمه في رأيٍ أو دينٍ، أو ما أراده به من ماله صدقة على من يجوز له في حاله، ونحو هذا طاعةً لله ولرسوله.
قلت له: فالفرائض والنوافل، وأنواع المباح من الأمور؛ ما تكون النيّة في كلٍّ منها، وكذلك في ترك المحجور؟ قال: ففي الفرض أداء ما عليه أو لزمه أن يعمله، أو ما يكون في المعنى من نحو هذا فيه، وفي النفل طلب القربة /307/ من الله لما به من الفضل، وفي المباح التقوّي به على الطاعة شكرًا لربّه؛ فيعمل اللوازم رجاءً لثوابه، ويدع المحارم خوفًا من عقابه، وما احتمل من أنواع الطاعة لعدّة فينبغي في عمله لمن قدر أن ينويها لعسى أن يكون له ما فيها من أجور.
قلت له: فإن نوى في فعله لما عليه رضا مولاه، وفي تركه لما ليس له اتّقاء سخطه، أو ما يكون من نحو هذا إن نواه، أو أنّه أراده به طاعة ربّه؟ قال: قد أطاعه بهما، وكفى هذا نية فيهما؛ فإنّ ما أراده به من عملٍ في الطاعة فهو له، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: ومن غيره: فالنيّة في الجماع كسرًا للنفس، وإحصانًا للفرج، وطلبًا