الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٣٠٠الباب الرابع والثلاثون فيمن عليه حقٌّ ثمّ نسي أنّه قد أدّاه فنوى أن لا يؤدّيه، وفي لفظ الاستحلال، وما أشبه ذلك
وعن رجلٍ أخذ من رجلٍ شيئًا وهو يرى أنّ ذلك الشيء لغيره، وأنّه عليه حرامٌ، وأصرّ عليه فلم يتب منه حتّى مات، ولم يعلم به الذي أخذه منه، وكان الشيء الذي أخذه هو له حلال؛ أيكون هالكا أم لا؟ فالذي معنا أنّه مات على ذنبه السوء، والله أعلم.
وقال أبو عبد الله: عليه التوبة والاستغفار، فإن مات ولم يتب؛ تركت ولايته.
وقلت: أرأيت إن صلّى صلاةً حين وجبت، ثمّ ذكرها بعد ذلك في وقتها فلم يذكر أنّه صلاّها في أوّل وقتها؛ أواسعٌ له ذلك، أم يكون هالكًا بهذه النيّة، أم لا؟ فإنّي أرجو أن لا يكون هالكًا إن شاء الله؛ لأنّه قد صلاّها وليست عليه، فهذا ما حضرنا، والله أعلم.
وقال أبو عبد الله: فيمن عليه دينٌ لرجلٍ وقد قضاه إيّاه ثمّ نسي، فاعتمد على أن يظلمه إيّاه حتى مات على ذلك؟ /322/ قال: قد عزم على نيّة سوءٍ.
قلت: فلو نوى أن لا يحجّ وليس في يده قوّةٌ؛ إلاّ أنّه ينوي أن لو كان معه قوّةٌ أن لا يحجّ، أو نوى أن لا يصلّي؟ قال: النيّة في أن لا يفعل أشدّ عندي من النيّة في أن يفعل.
قلت: وكذلك لو نوى وقد بلغه أنّ رجلا يأتيه ينتصف فنوى أن لا ينصفه؟