قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٣٠١

قال: قد عزم على نيّةٍ كفر بها؛ لأنّ(1) الذي عزم على الاعتداء مثل هذا.

مسألة: ومن كان عليه حقٌّ من ديّة عمد أوخطأ، ولم يقرّ به، وصاحبه يطالبه فلا يدين بحقّه ويعرف أنّه عليه، ثمّ نوى أنّه يؤدّي الحقّ فلم يؤدّه حتّى مات؛ فهو هالك؛ لأنّه مات مصرًّا على الذنب، وإنّما كان ينوي التوبة؛ والنيّة ليست بتوبةٍ.

مسألة: ومن نوى أن يقتل غدًا رجلا ولم يفعل؛ فقد أثم بالإرادة والحكم بالفعل مع الإثم أيضًا.

مسألة: ومن أصاب صغيرةً من الذنوب وهو على نيّة أن يتوب غدًا أو بعد ذلك، ومن دينه التوبة من ذلك؛ إلاّ أنّه لم يتب ذلك اليوم؛ فمختلف فيه؛ فإذا مات قبل ذلك هلك، وإذا تاب قبل الموت سلم. وقال بعضهم: عليه أن يتوب حين واقع الصغيرة ولا يؤخّر ذلك، فإن أخّر ذلك؛ فقد أصرّ، وهو أشدّ القولين، /323/ والآخر أفسح منه.

مسألة: ومن جواب الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وسئل عمّن نوى أن يقتل رجلا ظلمًا، أو يشرب خمرًا؛ فمات قبل أن يفعل ذلك ولم يتب من نيّته الفاسدة؛ أيكون هالكًا أم لا؟ وما معنى ما قيل: إنّ العزم على الطاعة طاعةٌ، والعزم على المعصية ليس بمعصيةٍ؟

الجواب: قد قيل في ذلك باختلافٍ: قول: إنّه يهلك بنيّته المعصية؛ لأنّ الإنسان مخاطبٌ بقلبه وأعضائه أن يكون بها طائعًا غير عاصٍ لله، والذي هو قاصدٌ معصية الله فلا شكّ أنّه غير طائعٍ؛ لأنّه لا يمكن أن يكون القلب طائعٌا

(1) هذا في ق. وفي الأصل: إلا أن.