الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١١٢من الحقّ، فإذا كان على هذا؛ فهذا هو الدّائن بالباطل، وهو هالك بذلك، وظالم في حين ذلك، وعليه الخلاص منه فيما تعبّده به، وإن قدر عليه قَبْل التّوبة أخذه منه المسلمون صاغرًا في حين ذلك، وحين دينونته بالباطل في قول من يرى ذلك.
فإذا حكم به إمامُ العدلِ أو حكّام العدل، وجب ذلك، فإن تاب من قَبْل أن يقدر عليه، فقد أهدر عنه جميع ذلك، إلاّ أن يوجد بِعينه في يد مَن كان يدينُ بذلك أيضاً، أو يكون ذلك قد صار إلى من لا يدين به أو أتلفه؛ فهو ضامن لذلك في ماله، إذا كان ممّن يحرّم أصل ذلك في دِين المسلمين.
والقول في الحاكم كالقول في المُفتِي في أمر الهلاك والظّلم، وأمّا الضّمان فالحاكم أوجب ضمانا فيما يلزمه فيه الضّمان مِن مخالفة الحقّ، وقد مضى في هذا ما فيه 61 س كفاية، وقد يخطأ القابل للباطل، ولا يخطئ القائل للباطل إذا قصد إلى الحقّ فأخطأ بالباطل، وهو لا يقصد إلى نفس ما قال به، وإنمّا قصد إلى القول بنفس الحقّ فأخطأ في القول، فزلّت لسانه فقال بالباطل، فقبل منه الجاهل، وصوَّبَ ذلك الباطل؛ فهلك القابل ولم يهلك القائل.
وقد يَسلم الرّاوي ويهلك القابل والقائل المفتي بالباطل، إذا لم يَعلم القائل الرّاوي أن ذلك باطل، ولا صوّبه، ولا قال أنه يقول به، ولا يدين به، ولا يراه صوابًا، وإنمّا روى ذلك على ما سمعه، أو وجده أو رآه أو أُخبِر به؛ فذلك لا