قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

ضمان عليه معنا ولا إثم؛ لأنّه لم يكذب ولم يقل باطلا، ولا سلامة مِن الهلاك لعامل عمل بباطل، قبِل ذلك الباطل مِن قائل مصيب، أو راوٍ مصيب، أو من قائل هالك، أو راوٍ كاذب متكلّف، فأحقّ بالهلاك، ولا سلامة له معنا؛ العامل بالباطل أو الدّائن بالباطل، ولو جهل ذلك، ولو قُبِل ذلك مِن عالم أو مائة ألف عالم أو يزيدون؛ يروي ذلك بعضٌ عن بعض، ويشهد بذلك بعض لبعضٍ، وبعض إلى بعض، إلى أن يُسندوه إلى قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وإلى أفاضل الصّحابة، أو إلى حكم الله وحكم كتابه؛ فلا عذر لذلك القائل الدّائن بذلك الباطل، أو المصوِّب لذلك الباطل، أو المصدِّق لذلك الكاذب، أو العامل بتلك المعصية، أو /62 م/ إلى المحسن لتلك السيّئة؛ فافهموا -رحمكم الله- هذه الأصول، وميِّزُوا هذه الدّقائق وهذه الفصول، وهذا يأتي في الفُتيا على جميع الأمور في دين الله تبارك وتعالى، في جميع الأحكام، وجميع أمور الإسلام، والقول فيه من جميع القائلين، والحكم فيه من جميع الحكّام.

ومنه: فإن قال قائل: فما بال الفتيا منكم (خ: معكم) فيما قلتم: إنّه إذا كان العالم حجّة في الفتيا، لم يجز أن يُقبل منه إلاّ ما كان عند الله حقّا في دينه، وما كان عند المسلمين حقًّا في دينهم؛ فإن خالف ما هو حقّ في علم الله ودِينه، لم يسعه قبول ذلك منه، وكان ذلك القائل منه هالكا بهلاكه، ومبطلا ببطلانه؟ قلنا له: كذلك استحقّ عليه في دِين الله، ألاّ يقبل من دين الله في أحكام التّدين (خ: الدّين) إلاّ ما وافق في علم الله الحقّ في دِينه، وما خالف في علم الله الحقّ في دِينه فلن يجوز قبوله، ولا يكون حجّة في الفُتيا إلاّ في موافقة الحقّ الذي هو في علم الله حقّ، في دِينه بِعينه. انقضى الذي من كتاب الاستقامة.