الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٢مسألة: ومنه: ومن قال: إنّ الأشياء كلّها مباحة، وإنّ الرّاكب لما لم يعلم سالم، ولو ركب ما حرّمه الله عليه بجهل، فقد أباح ما حرّم الله بالجهل، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء:36]، وقال: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا﴾ [المائدة:77]، وقال: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:43]؛ فلو أباح الأشياء على الجهل لم يقل: سلوا، ولكان الجهل أنفع للعباد من العلم، والقائل بهذا قائل غير الجميل، ضالّ عن سواء السّبيل، فأين هو عن قولهم حلال وحرام وشبهات؟!
مسألة: ومنه: حلّت أموال الدنيا من أربع خصالٍ: البيع، والميراث، والفيء(1)، والهبة، فهذا دليلٌ في الأملاك، وما خصّته السُنّة من تحليل الصّدقات، وما كان على وجه السّبيل والموات(2) لمن أحياها، فهذه أيضاً هباتٌ من الله تعالى، وأحلّ من النّكاح والتّزويج، وملك اليمين، ومن المطاعم صيد البحر الحيّ منه والميت، وحرّم الله أموال اليتامى ظُلماً، وأموال النّاس بالباطل، والرّبا أضعافاً مضاعفةً، وحرّم الخمر، وجميع المسكر، وجميع الميتة من كلّ شيء، إلا ما خصّته(3) السُّنة(4) من الجراد والسّمك، وما ذُكر اسم الله عليه.
مسألة: /03/ ومنه: وأمّا الأشياء المحرّمة، حرّمت لعلّةٍ. وقال بعض: لا لعلّة.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: الغيّ.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: الموت.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: خصه.
(4) زيادة من ق. وفي الأصل بياض بمقدار كلمة.