قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٥

على الأغلب من أمره، فيما يكون في يده، فإن كان الحلال؛ جاز، وإن كان الحرام؛ لم يجز، ما لم يصحّ فيه أحد الأمرين؛ فيكون به أولى على حالٍ، ولا بأس بما تجده في يد الفقير من غلّة أرض أو غيرها من مالٍ يكون من أنواع الحلال لبيت المال، ما لم يصحّ فيه معك ما يمنع من جوازه لك، وعلى حسب ما يكون عليه في أصله؛ يقع حكم حرامه وحلّه، على رأي أو على حالٍ، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وفيمن يجيء إلى السّلطان أو عامله، فيجده يجبي من النّاس الخراج، ولما سأله أعطاه شيئاً من الدّراهم أو غيرها مما جباه على وجه الظّلم والعُدوان؛ فهو من الحرام؛ فلا يجوز له من عطائه، وعليه لآخذه أن يردّه إلى أهله، فيعطي كلّ واحدٍ ما له فيه من حقّ إن عرفه، وإلا فَهُم شركاء، فإن كان لواحدِ سلمه إليه، فإن جَهلهم؛ فهو على حاله، لا غاية لذلك حتّى الخلاص إلى أربابه، أو يحضره الموت فيوصي به(1) على الصّفة. وقيل: إنّ له من الأياس من معرفتهم أن يفرّقه على الفقراء خلاصاً لنفسه، وصدقةً عنهم، فإن صحّ معه من بعدُ مَن هو لهم؛ خيّرهم بين الأجر والضّمان. وقيل: لا غرم له؛ لأنه فرّقه على ما جاز له؛ فلا شيء فيه فهما قولان، /06/ وليس في شيءٍ منهما ما يدلّ على خروجه من الصّواب في الرّأي، وعلى تفريقه، فهل تلزمه الوصية به؛ فيجوز أن تكون في لزومها له على ما في غرمه من قولٍ في رأيٍ، وإن لم يَدْرِه من أيّ وجهٍ من الأمور صار إلى يده، وماله من المباح والمحظور؛ فالاختلاف في جوازه له

(1) زيادة من ق.