قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٨

عليه ردّ ما أخذ من هذا السّلطان، إذا كان إنّما أخذ بغير شرطٍ، ولا أجرٍ مسمّى.

قال غيره: وهذا معنا في الحكم في(1) بعض القول. وفي بعض القول: إنّه إذا كان الدّخول في الدّيوان إنّما هو على الظّلم للعباد، والمعونة على ذلك، فأخذ على ذلك أجرًا، وأخذ ذلك الأجرَ على الدّخول في الظّلم، والمعونة للظلم(2) فعليه ردّ ذلك.

ومن غير الكتاب والإضافة إليه مما وجدته في آثار المسلمين: في قبول الهدية وأخذ العطاء من عند الجبابرة وغيرهم، قال: قال محمد بن جعفر: لا بأس أن يأخذ جائزتَهم؛ يعني الجبابرة، وقبول هديّتهم، وأكلِ طعامهم، وركوبِ دوابهم، ما لم يعلم له ذلك حرام. وهذا /09/ قولِ أبي المؤثر. وقيل: إن ابن عباس كان يأخذ العطاءَ من عند معاوية بن أبي سفيان. وقيل: إنّ جابر بن زيد كان يأخذ الجائزة من عند الحجّاج بن يوسف.

فإن قال قائل: إنّما يجوز هذا من عند الجبابرة والمشهور باطلهم، وأما من عند من يتسمّى بالإمامة، وهو عند من يأخذ عطاءه، أنّه غير إمام، أو واقف عنه سريرةً؛ فلا يجوز له أخذ عطائه ولا قبول هدّيته؛ لأنّ فيه يخاف وقوع الوهم أنّه إمام عدل، وأنه على الحقّ والصّواب؟ قيل له: قد قيل: إنّ عثمان بن عفان كان إماماً، وأنّه سار بالحقّ والعدل ستّ سنين، ثم بدّل بعد ذلك ستّ سنين، وقيل: إنّ أحداثه لم تكن من قبلُ شاهرةً، وإنّما كان من يعرفها من الخواصّ، ثمّ

(1) زيادة من ق.

(2) ق: على الظّلم.