الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٩شهرت أحداثه من بعد أن خلا ما شاء الله من الزّمان، وقيل: كان المسلمون يأخذون أُعطياتهم من عنده، ولم نسمع(1) أنّ أحداً من المسلمين امتنعَ من أخذ العطاءِ من عندِه من قبل أن تشهر أحداثه، ولا بعد أن شهرت، ولا بعد أن اشتبهت، ولم نعلم أنّ أحداً من المسلمين عاب ذلك ولا أنكره، وإنّما قيل: إنّهم عابوا على عثمان، وعدّدوا عليه جملة أحداثه ومساوئه، قطعه عطاء من قطع عليه من المسلمين. وقيل: إنّ عثمان كان قد قطع على عبد الله بن مسعود عطاءه، حتّى مات عبد الله بن مسعود. و /10/ قيل: إنّ الزّبير بن العوّام كان وصيّ ابن مسعود، وأنّه قبض من عند عثمان عطاءَ ابنَ مسعود الذي كان قطعه، وأنّه كان يزيد على عشرة آلاف درهم، ولا نعلم أنّ أحداً من المسلمين عابَ على الزّبير، ولا أنكر عليه.
فإن احتجّ محتجّ بما يوجب في الأثر: لا أحبّ لأحدٍ قبول هدية من لا يتولاه، ولا يجاب إلى طعامه.
وفي موضع: إذا كان يتوهّم أن(2) يتولاه؛ قيل له: إنّما قال: لا أحبّ، ولا نعلم أنّه قال: لا يجوز، ولا يسع، ولا أنّه حرام، وطريقُ الاستحباب والتّنزّه والاحتياط غيرُ طريقِ اللازم في المحرّمات المحجورات، ويقال له أيضاً: عادةُ النّاس الأكل من عند أرحامهم، وجيرانهم، وأصحابهم، ممن لا يتولونهم ممن هو مشهور باطلُه، وغير مشهورٍ باطلُه، أو يتوهّم الولاية، أو لا يتوهمها، ولا نعلم أنّ أحدًا من المسلمين قال: إنّه حرام، ولو كان لا يجوز لأحدٍ أن يقبل هديّةً، ولا يأكل