قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

مسألة: ومن غيره: وإنمّا سلم الجاهل من الفتيا من الضّمان؛ لأنّه أمر من لا يطاع أمره؛ فالضّمان على من أطاع ولا طاعة له، وسلم العالم من ذوي(1) الرّأي من الخطأ؛ لأنّه قصد إلى الحقّ بعلم فوافق الباطل بخطأ، وضمن المفتي؛ لأنّه قاصد إلى الحقّ بجهل لا بعلم، والله أعلم.

مسألة: روي 62 س عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «من أُفْتِي بغير علم كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار إلى أخيه بأمر يعلم أنّ الرّشد في غيره فقد خانه، ومن أَفْتَى بغير علم لعنته ملائكةُ السّماء والأرض»(2).

قال الشّيخ ناصر بن جاعد في هذين الحديثين: الأوّل: من "أُفْتِي" بضمّ الهمزة وتسكين الفاء وكسر التّاء، ما لم يُسمَّ فاعله، كان إثمه على من أفتاه أي: على الذي أفتاه. والحديث الثّاني: بفتح الهمزة، وتسكين الفاء، وفتح التّاء، ويكتب آخره بالياء في الوجهين؛ قوله "لعنته": أي الذي أفتى بغير علم مثل الأوّل، وهنا مسائل:

الأولى: إذا كان المفتى [له] جاهلا بالعلم ويعرفه المفتي، ووافق الحقّ؛ فقيل: إنّه آثم؛ لأنّه أفتى بغير علم، فعل ما ليس له، والمفتى [له] إذا عمل بذلك لا يأثم؛ لأنّه عمل بالحقّ. وإن كان ممّا يجوز فيه الرّأي؛ فقيل: المفتي يأثم؛ لأنّه فعل ما ليس له. وقيل: لا يأثم في الوجهين؛ لأنّه في الأوّل فيما ليس له فيه الرّأي

(1) في الأصل: ذوا.

(2) أخرجه أبو داود دون قوله: «ومن أفتى بغير علم لعنته .. »، كتاب العلم، رقم: 3657. وأخرجه أحمد بلفظ قريب منه، رقم: 8776. وأخرج ابن عساكر في معجمه بلفظ قريب قوله: «ومن أفتى بغير علم لعنته .. »، رقم: 676.