قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٠

طعاماً من عند من(1) لا يتولاّه؛ إذا المُهدي والمُطعم يتوهّم أنّ القابل لهديّته والآكل لطعامه يتولاه؛ ضاق ذلك على كثيرٍ من النّاس، ولعلّ تحريمه كان شاهرًا معروفًا؛ [فذلك كثرة](2) البلوى به من النّاس، ولعل الذي يوجد في الأثر مما تقدّم ذكره، إنّما هو على نحو ما يوجد أيضًا أن لا يؤخذ عطاءُ الجبابرة، ولا يذكرون أنّه إذا كان الجبّار أنّه /11/ يتوهّم إذا كان يتولاه، ولعل هذا كلّه من وجه التّنزّه والاحتياط، لا من وجه التّحريم، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾ [النور:61]، ولم ترد الآية بذكر وليّ ولا غير وليّ، ولا من يتوهّم الولاية، ولا من لا يتوهّمها، ولا هو مشهورٌ باطلُه، ولا جبّار، ولا إمامٌ عدل، ولا هو موقوفٌ عنه، والنّصّ إذا ما ورد عامّاً؛ فقيل: إنّه على عمومه، ولا يخصّ إلا بحجّة، ومن ادّعى فيه التّخصيص؛ كان عليه إقامة الدّليل، وإن كان كثيرا من المسلمين أهل(3) المال، وأهل الزّهادة والفضل منهم يستعملون الانقباض عن النّاس ويجتنبون أخذ عطيتهم من أوليائهم، وغير أوليائهم، من طريق التّنزّه والاحتياط، والأخذ بالفضل لا من وجه التّحريم؛ لأنّ اجتناب المطامع والعزلة عن النّاس، والانقباض منهم أسلم وأحوط وأنزه، غير أنّ طريق التّنزه والاحتياط

(1) زيادة من ق.

(2) ق: فالكثرة، وكلمة: "لكثرة" مكتوبة في الهامش. وفي ط: فلكثرة.

(3) زيادة من ط.