الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢١غير طريق اللازم في المحجورات، وللمسلمين درجاتٌ بعضُها فوق بعض، وإن كان الكلّ منهم على الحقّ والصّواب.
فصل: في إدارات(1) السّلاطين وصِلاتِهم، أظنّه من بعض كتب قومنا: فإذا فهمتَ هذا وتحقّقتَ أنّ /12/ إدارات(2) الظَّلَمَة في زماننا لا تجري مجراه، فإنّها تفارقه من وجهين قاطعين:
أحدهما: إنّ أموال السّلاطين في عصرنا كلّها حرام أو أكثرها، وكيف لا؟ والحلالُ هو الصّدقات، والفيء، والغنيمة، ولا وجود لها، وليس يدخل منها شيءٌ في أيدي السّلاطين، ولم تبق إلا الجزية، وأنّها تؤخذ بأنواعٍ من الظّلم لا يحلّ أخذها به؛ فإنّهم يجاوزون حدودَ الشَّرع في المأخوذ منه، والوفاء له بالشّرط، إذا نسبت ذلك إلى ما ينصب إليهم من الخراج المضمون على المسلمين، ومن المصادرات، والرّشى(3)، وصنوف الظّلم؛ لم يبلغْ عُشر معشار عُشرِه.
والوجه الثّاني: إنّ الظّلمة في العصر الأوّل لقرب عهدهم بزمان الخُلفاء الرّاشدين، كانوا مستشعرين من ظلمهم، متشوقّين إلى استمالة قلوب الصّحابة والتّابعين، وحريصين على قبولهم هداياهم وجوائزهم، وكانوا يبعثون إليهم من غير سؤالٍ، بل كانوا يتقلّدون المنّة بقبولهم، ويفرحون به؛ فكانوا يأخذون منهم ويفرّقون، ولا يطيعون السّلاطين في أغراضهم، ولا يغشّون مجالسهم، ولا يكثرون جَمعهم، ولا يحبّون بقاءَهم، بل يدعون عليهم، ويطيلون اللّسان فيهم، وينكرون
(1) هكذا في النسختين. ولعله: إدرارات.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: ارادت. ولعله: إدرارات.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: الرشاد.