قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٢

المنكرات منهم، فما كان يحذر أن /13/ يصيبوا من دِينهم بِقدرِ ما أصابوا من دُنياهم، فلم يكن يأخذهم بأسٌ، فأمّا الآن فلا تسمح نُفوس السّلاطين بعطيّةٍ إلا لِمَن طمعوا في استخدامه، والتّكثّر به، والاستعانةِ به على أغراضِهم، والتّجمل بغشيان مجالسهم، وتكليفهم المواظبة على الدُّعاء والثّناء، والتزكية والإطراء، في حضورهم ومغيبهم؛ فلو لم يذل الآخذ نفسه بالسّؤال أوّلاً، وبالتّردد في الخدمة ثانيًا، وبالثّناء والدّعاء ثالثاً، وبالمساعدة له على أغراضه عند الاستعانة رابعًا، وبتكثير جَمعه في مجلسه ومركبه خامسًا، وبإظهار الحبّ والموالاة والمناصرة على أعدائه سادسًا، وبالسّتر على ظلمه ومقابحه ومساوئ أعماله سَابعًا؛ لم ينعم عليه بدرهم واحدٍ، ولو كان في فضل الشّافعي مثلاً؛ فإذًا لا يجوز أن يؤخذ منهم في هذا الزّمان ما يُعلم له حلالٌ؛ لإفضائه(1) إلى هذه المعاني، فكيف ما يعلم أنّه حرام، أو يشك فيمن استجرأ على أموالهم، وشبّه نفسه بالصّحابة والتّابعين، فقد قاس الملائكة بالحدّادين(2)، ففي أخذ الأموال منهم حاجةٌ إلى مخالطتهم ومراعاتِهم، وخدمةِ عمّالهم(3)، واحتمال الذلّ منهم، والثّناء عليهم، والتّرددّ إلى أبوابهم، وكلّ ذلك معصيةٌ على ما سنبيّن /14/ ذلك في البابِ الذي يلي هذا.

مسألة: ومن جواب الشّيخ هلال بن عبد الله العدوي النزوي: وفي هدية الجبّار واليهودي، والبانيان، وجميع مِلَلِ أهلِ الشّركِ، وأكلِ الطّعام من عندهم

(1) هذا في ق. وفي الأصل: فصانه.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: بالجدادين.

(3) في النسختين: وعمالهم.