قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٨

الغَصْبِ فحلالٌ، وما علمتَ غَصبهُ فَحَرَامٌ فرأينا الأخذَ لَهُم بِهذه الرّخصة ممّن قال بها؛ لاضطرارِهم وقهرِهم وحاجتِهم إلى ذلك.

وقد رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنّ الله يُحبُّ أن يُؤخذَ بِرُخَصِه كَمَا يُحبُّ أن يُؤخَذَ بِعزائِمه»(1)، فأخذنا لَهُم بالرّخصةِ؛ لاتّباعِ قولِ الرّسول - صلى الله عليه وسلم - رجاءَ ثَوَابَ اللهِ ممّا قَدْ وقعنا فيه مِن المِحنة، وليس قول مَن يلبس علينا ويطعن علينا في غَيْبَتِنا فيما لا طعن فيه بِمُزِيلٍ عنّا حُكم ما قد قصدْنا إليه، ولا الحقّ الذي اعتمدنا عليه، وقد جاءت الآثارُ، والسُّننُ والأخبارُ، وقولُ ذوي الأبصار، أنّ مُناكحة أهل القبلةِ، وموارثتهم(2) وأكل ذبائحهم، وقبول هديّاتهم جائزة، فإذا كانت موارثتهم(3) جائزة، وكان السّلطانُ مِن أهلِ القبلةِ، وموارثتهُ لِمن يرثه من المسلمين جائزة باتّفاق، جَازَ أكلُ طعامِه، وأخذُ ما أعطى حتّى يُعلم حرامُه بِعَينه، وقد جاء الأثرُ أنّ ما في بُيُوت الجبابرةِ هُم أولى به وورثتهم، فإذا كان ذلك كذلك، وهو موروث، جاز في غير موروثٍ بالهناء والعطاء، وإنّما محرم مِن ذلك ما علم وصحّ حرامه في الحكم، ولا تحلّ موارثته؛ لأنّه معلومٌ أنّه حرامٌ مغتصبٌ.

وقد قال الله - عز وجل -: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:75]، فقد أوجب موارثة الأرحام، وإن كان سلطانا حتّى يُعلم حرامُ ما في يدهِ، وقد /20/ اتّفقَ النّاسُ أنّ المبايعات جائزةٌ مِن كلّ البُيوع مِن مسلم

(1) أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم: 6282؛ والزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف، رقم: 981؛ والهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب الصيام، رقم: 4943.

(2) في الأصل: مواثتهم.

(3) في الأصل: مواثتهم.